تتجسد حكاية الصمود في قرية راس كركر من خلال قصص سكانها الذين يواجهون واقعا مريرا يفرض عليهم قيودا خانقة تحول حياتهم اليومية الى سلسلة من المعاناة المستمرة. وتروي الحاجة زهية التي اضطرت لترك منزلها المجاور لمقام النبي ايوب تفاصيل مؤلمة عن محاولات اقتلاع الجذور والتمسك بالارض رغم الضغوط التي تهدف الى دفع الاهالي نحو الرحيل القسري. وكشفت الشهادات الميدانية ان القرية اصبحت تعيش حالة من العزلة التامة بسبب الحواجز التي قطعت اوصالها ومنعت السكان من ممارسة حياتهم الطبيعية.

واقع العزلة وتفاقم الازمات المعيشية

واوضحت المعطيات ان هذه الاجراءات التعسفية تسببت في تضاعف زمن التنقل بشكل كبير مما اثر سلبا على فرص العمل والتعليم والخدمات الاساسية لجميع القاطنين. وبين الاهالي ان ما يحدث يمكن وصفه بانه تهجير ناعم يهدف الى تفريغ القرية من سكانها عبر جعل البقاء فيها امرا بالغ الصعوبة ومستحيلا في ظل انعدام ابسط مقومات الحياة. واكد السكان ان هذا الوضع دفع العديد من العائلات الى اتخاذ قرار الرحيل الاضطراري بحثا عن استقرار مفقود في مناطق اخرى.

تداعيات الاستيطان على مستقبل القرية

واضاف المواطنون ان تصاعد وتيرة الاستيطان في محيط القرية يضيق الخناق اكثر فاكثر على المساحات المتاحة ويحولها تدريجيا الى منطقة معزولة ومحاصرة. وشدد المراقبون على ان هذه السياسات تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للمنطقة بشكل مدروس وممنهج. وخلص الاهالي الى ان التمسك بالبقاء رغم كل هذه التحديات يظل هو السلاح الوحيد لمواجهة مخططات التهجير التي تستهدف وجودهم وهويتهم.