كشفت تقارير صحفية حديثة عن حالة من الصدمة العميقة التي يعاني منها جنود شاركوا في العمليات العسكرية بقطاع غزة، حيث يواجه هؤلاء الجنود ما يعرف بالصدمات الاخلاقية التي تركت ندوبا غائرة في نفوسهم. واظهرت شهادات حية ان الكثير منهم يعيشون حالة من الريبة والخوف المستمر، مدفوعين بذكريات قاسية لما شهدوه او ارتكبوه خلال فترة خدمتهم العسكرية.
واكد الجنود في رواياتهم ان حياتهم انقسمت الى ما قبل الحرب وما بعدها، مشيرين الى ان الصور التي علقت في اذهانهم عن مشاهد القتل والتعذيب لا تفارق خيالهم. وبين هؤلاء العائدون انهم يواجهون صراعا داخليا مريرا، حيث يجدون انفسهم في مواجهة مع ضمائرهم التي ترفض التغاضي عما حدث في الميدان.
واضاف الجنود ان الشعور بالخزي والعجز بات رفيقهم الدائم، موضحين ان محاولات النسيان تبوء بالفشل امام استحضار صور الضحايا الابرياء. وشددوا على ان العودة الى الحياة الطبيعية اصبحت شبه مستحيلة في ظل التناقض الصارخ بين ما قاموا به وبين القيم التي كانوا يؤمنون بها سابقا.
تجليات الصدمة الاخلاقية والانهيار النفسي
وبين التقرير ان بعض الجنود دخلوا في نوبات انهيار عصبي عند رؤيتهم لمشاهد تذكرهم بما حدث في غزة، حتى لو كانت هذه المشاهد في سياقات مختلفة تماما. واوضح ان هؤلاء الجنود يعانون من ازمة هوية حادة، حيث يتساءلون باستمرار عن الاسباب التي جعلتهم يقفون صامتين امام انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان.
واشار المتخصصون الى ان العيادات النفسية تشهد اقبالا متزايدا من الجنود الذين يبحثون عن مخرج من دوامة الشعور بالذنب، لكنهم يجدون صعوبة بالغة في مسامحة انفسهم. واكد الخبراء ان الضرر الاخلاقي يتطلب علاجا طويل الامد لا يعتمد فقط على الادوية، بل على مواجهة الحقيقة المرة التي يعيشها هؤلاء.
وكشفت الشهادات ان ثقافة الصمت لا تزال تسيطر على المؤسسة العسكرية، خوفا من وصم الجنود بالضعف او الخيانة في مجتمع يقدس القوة. واضافت ان الكثير من هؤلاء الجنود يفضلون المعاناة في الظل على الاعتراف بمدى تضرر ارواحهم جراء الاوامر التي نفذوها.
الانعكاسات الروحية للحروب على المنفذين
واوضح الجنود انهم يعيشون حالة من تعذيب الذات، حيث يبحثون عن صور ضحاياهم للتأكد من حجم الجرائم التي شاركوا فيها. وشددوا على ان الثمن البشري للحرب لا يقتصر على الضحايا فحسب، بل يمتد ليحطم انسانية من كانوا اداة في تنفيذ هذه العمليات.
واكد المراقبون ان هذه الروايات تعد صرخة مدوية لاختراق جدار الصمت حول ما يحدث داخل الوحدات العسكرية. وبينوا ان الندوب غير المرئية التي خلفها القتال في ارواح الجنود قد تكون اكثر خطورة من الاصابات الجسدية، لانها تمس جوهر الانسان وتجعله في مواجهة ابدية مع وحش يسكن داخله.
وكشفت التحليلات ان المؤسسات المعنية تحاول تلطيف المصطلحات بوصف الحالة باصابة الهوية بدلا من الاعتراف بالصدمة الاخلاقية الصريحة. واضافت ان هذا التلاعب اللفظي يعكس رغبة في تجنب المحاسبة السياسية والاجتماعية على ما جرى، مما يترك الجنود في حلقة مفرغة من الالم والندم الذي لا ينتهي.
