شدد وزير الاتصال الحكومي محمد المومني على اهمية تبني استراتيجيات واعية للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الاعلام، مؤكدا ان التحدي الابرز يكمن في ايجاد توازن دقيق بين سرعة الانجاز ودقة المعلومات المتداولة. واوضح ان منتدى تواصل يمثل منصة حيوية تجمع صناع القرار والشباب لمناقشة كيفية توظيف هذه التقنيات الحديثة لخدمة المجتمع، مع التركيز على بناء فكر نقدي يحمي المتلقي من التدفق غير المنضبط للمعلومات الرقمية.

واشار المومني الى ان الاردن قطع اشواطا متقدمة في تعزيز الوعي المجتمعي تجاه الافات الرقمية والمعلومات المضللة، وذلك من خلال برامج الدراية الاعلامية التي تنفذ بالتعاون مع منظمة اليونسكو. وبين ان المملكة انتقلت الى مراحل متطورة من العمل المشترك، حيث يتم الاستعداد حاليا لادارة ادوات الذكاء الاصطناعي عبر قيادات وطنية متخصصة تدرك ابعاد هذه التكنولوجيا وتداعياتها المستقبلية.

واكد ان الاستثمار في المصداقية يظل الركيزة الاساسية للمؤسسات الاعلامية، محذرا من الانزلاق في فخ التسرع لنشر الاخبار دون التحقق من دقتها. واضاف ان الوزارة تعمل بشكل وثيق مع قطاعات التعليم والشباب لدمج مفاهيم الثقافة الرقمية في المناهج والمؤسسات التعليمية، لضمان اعداد جيل قادر على استخدام الادوات التقنية بمسؤولية ووعي.

مستقبل الذكاء الاصطناعي في الاعلام الاردني

وبين المومني ان الذكاء الاصطناعي يمتلك فرصا واعدة في تحليل البيانات الضخمة وتسهيل مهام المؤسسات الاعلامية، بشرط ان يبقى الانسان هو المحرك الاساسي والمشرف على المحتوى المنتج. واوضح ان الاعتماد الكلي على التقنيات في انتاج الاخبار يعد امرا غير محبذ، مشددا على ضرورة ان يظل الصحفي هو العنصر الفاعل والموجه لهذه الادوات في كافة مراحل العمل.

واضاف ان التشريعات الاردنية الاخيرة المتعلقة بتنظيم الاعلام الرقمي تفرض الشفافية، حيث تلزم وسائل الاعلام بالافصاح عن المحتوى الذي يتم توليده بواسطة الذكاء الاصطناعي. وشدد على ان الهدف من هذه الاجراءات هو حماية المجتمع وضمان تقديم محتوى موثوق يخدم الصالح العام، مع التمهيد لاطلاق مواثيق اخلاقية تضبط استخدام هذه التقنيات في مختلف القطاعات الوطنية.

واختتم حديثه بالاشادة بالتغطية الاعلامية المشتركة لفعاليات منتدى تواصل، لافتا الى ان هذا التعاون يعكس التناغم بين المؤسسات الاعلامية الاردنية في طرح القضايا الوطنية الكبرى. واكد ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التركيز على تبويب البيانات وتحليلها بطرق مبتكرة تضمن الاستفادة القصوى من التقنية بعيدا عن التضليل والتزييف.