يستعد كيفين وارش لتولي قيادة الاحتياطي الفيدرالي في وقت تعيش فيه المؤسسة المالية الاهم في العالم حالة من التوتر الداخلي غير المسبوق. وكشفت التحركات الاخيرة داخل اروقة البنك ان هناك صراعا محتدما بين الاجنحة الموالية للرئيس السابق جيروم باول وبين التوجهات الجديدة التي يمثلها وارش. واظهرت ميشيل بومان وستيفن ميران اعتراضات علنية على تمديد نفوذ باول في منصب الرئيس المؤقت مما يعكس رغبة واضحة في فرض سيطرة كاملة على القرارات النقدية منذ اليوم الاول.

واضافت المعطيات الاقتصادية ان هذا الصدام المؤسسي يأتي في توقيت بالغ الحساسية حيث تفرض ازمة مضيق هرمز ضغوطا هائلة على امدادات الطاقة العالمية. وبينت التقديرات ان استمرار هذه الحرب لاكثر من شهرين تسبب في ارتفاع معدلات التضخم بشكل يلتهم اجور الامريكيين ويضع طموحات البيت الابيض بخفض الفائدة امام طريق مسدود. واكد محللون ان هذه المواجهة تفتح الباب امام حقبة من الضبابية الاقتصادية التي قد تعيق مساعي التوازن النقدي.

واشار مراقبون الى ان غياب ميران عن المشهد بترك منصبه يترك فراغا كبيرا في التوازنات داخل مجلس المحافظين. واوضحوا ان وارش سيجد نفسه امام معضلة حقيقية تتطلب مهارة سياسية فائقة لادارة حقل الالغام الذي خلفته سياسات باول. وشدد خبراء على ان رياح السوق الحالية لا تسير كما يشتهي صناع القرار في واشنطن مما يجعل القرارات القادمة محفوفة بمخاطر كبيرة.

المستهلك الامريكي يعاني من تآكل القدرة الشرائية

وكشفت بيانات مبيعات التجزئة الاخيرة ان المواطن الامريكي بدأ يقلص انفاقه بشكل ملحوظ نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة. واوضحت التقارير ان الاسر تخلت عن شراء السلع المعمرة والسيارات لصالح التركيز على الاحتياجات الضرورية فقط. وبينت شركات كبرى ان هذه الديناميكيات تشبه الى حد كبير مؤشرات الازمة المالية التي ضربت الاسواق في سنوات سابقة.

واضافت ان ارتفاع اسعار الوقود الناتج عن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز كان العامل الابرز في ضرب ثقة المستهلك. وشددت الارقام على ان 75 في المائة من الامريكيين يشعرون بوطأة الازمة على ميزانياتهم الخاصة. وكشفت الاحصائيات ان نمو الرواتب لم يعد يواكب التضخم المرتفع مما يؤدي الى تراجع حقيقي في مستوى الدخل المتاح للادخار.

واكدت التقارير ان الوضع الحالي تجاوز مجرد صدمة اسعار مؤقتة ليصبح ازمة هيكلية في الاقتصاد الامريكي. وبينت ان التضخم امتد ليشمل قطاعات الخدمات والرعاية الصحية والتعليم. واوضحت مؤشرات اسعار المنتجين ان هناك ضغوطا تضخمية لزجة يصعب التخلص منها عبر الادوات التقليدية المتاحة للبنك المركزي.

ميران يغادر تاركا ارثا من التحديات

وكشفت مغادرة ستيفن ميران لمنصبه عن حجم الانقسام داخل الفيدرالي بعد فترة ولاية قصيرة اتسمت بالمعارضة المستمرة. واضافت مصادر ان ميران كان يصر دائما على خفض الفائدة بشكل سريع ليتماشى مع رؤية البيت الابيض الاقتصادية. وبينت ان هذا المسار الفكري سيظل حاضرا كمرجعية لتوجهات وارش القادمة في ادارة السياسة النقدية.

واكدت التحليلات ان التركيز على تعزيز جانب العرض هو الاستراتيجية التي سيحاول وارش تبنيها لتجاوز الصدمات الخارجية. واوضح الخبراء ان التحدي يكمن في كيفية الموازنة بين تحفيز النمو الاقتصادي وبين كبح جماح التضخم الهيكلي. وشددوا على ان المؤسسة ستظل تعاني من تضارب الرؤى بين المحافظين حتى يستقر الهيكل القيادي الجديد.

واوضحت بومان وميران في بيانهما المشترك ان رفض التعيين المفتوح لباول يهدف الى حماية استقلالية القرار التنفيذي. واضافا ان مثل هذه الاجراءات يجب ان تكون مؤقتة ومحددة زمنيا لضمان انتقال سلس للسلطة. وبينت هذه الخطوة ان جناح ترمب داخل الفيدرالي لن يقبل بوجود اي وصاية ممتدة على عمل الرئيس الجديد.