فاجأ الاقتصاد البريطاني الاسواق ببيانات نمو غير متوقعة خلال الربع الاول من العام الحالي محققا صعودا بنسبة 0.6 في المائة وهو ما خالف كافة التوقعات التي كانت تشير الى احتمالية الانكماش. واعتبر محللون هذا الاداء قفزة شجاعة منحت حكومة كير ستارمر متنفسا ضروريا وسط حالة من التخبط السياسي والهزائم الانتخابية المتتالية التي واجهت الحزب الحاكم مؤخرا. واظهرت الارقام ان قطاع الخدمات كان المحرك الرئيسي لهذا النمو لا سيما في مجالات البرمجة والاعلان التي سجلت نشاطا ملحوظا فاق تقديرات الخبراء.

حقيقة النمو الاستهلاكي

وبين خبراء الاقتصاد ان هذا التوسع الرقمي يخفي خلفه غريزة بقاء استهلاكية اكثر من كونه تعافيا هيكليا مستداما. واوضح محللون ان اندفاع المواطنين لتخزين السلع وملء خزانات الوقود جاء مدفوعا بمخاوف من غلاء المعيشة المستقبلي وليس نتيجة تفاؤل اقتصادي وهو ما يخلق زخما اصطناعيا قد يتبخر سريعا بمجرد استهلاك تلك المخزونات. واكدت وزيرة الخزانة راشيل ريفز ان هذه البيانات تعكس صوابية الخطة الاقتصادية للحكومة مشيرة الى ان الاقتصاد بات في وضع اكثر قوة رغم التحديات الناتجة عن اضطرابات الطاقة وتداعيات الحرب في المنطقة.

ضغوط التضخم ومستقبل الفائدة

وكشفت التقديرات عن مخاوف جدية من ان يكون الربع الاول هو نقطة الذروة التي لن تتكرر في ظل وصول التضخم الى 3.3 في المائة. واضاف اقتصاديون ان صدمات اسعار الطاقة الناتجة عن توترات الممرات المائية ستؤدي الى امتصاص زخم النمو تدريجيا مما يضع البلاد امام خطر الركود التضخمي في النصف الثاني من العام. وشدد المراقبون على ان بنك انجلترا يجد نفسه في مأزق حقيقي حيث يدرس رفع اسعار الفائدة لكبح جماح التضخم مع الحذر من ان تؤدي هذه الخطوة الى خنق الاقتصاد المنهك بالفعل. واختتم محللون المشهد بالتاكيد على ان الحكومة تعيش فترة انتظار صعبة حيث يترقب الجميع ما اذا كان هذا النمو مجرد استراحة محارب قصيرة ام بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار المالي.