تواجه المصانع الكبرى في قارة اسيا تحديات وجودية تهدد استمرار عملياتها الانتاجية بسبب النقص الحاد في مادة النافتا الحيوية. وتعد هذه المادة العصب الرئيسي لصناعة البلاستيك التي تعتمد عليها قطاعات واسعة تشمل التعبئة والتغليف والادوات المنزلية والالكترونيات. واكدت التقارير ان اعتماد الاسواق الاسيوية الكلي على امدادات منطقة الخليج التي تغطي نحو سبعين بالمئة من احتياجاتها المنقولة بحرا وضع هذه الدول في مهب الريح مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز. واوضحت البيانات ان دولا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان باتت تعاني من اختناقات لوجستية حادة ادت الى تراجع وتيرة الانتاج في اكبر المصانع الاقليمية.

انعكاسات ارتفاع التكاليف على قطاع البلاستيك

وبينت التحليلات الاقتصادية ان قفزة اسعار النافتا التي تجاوزت حاجز الثمانمئة دولار للطن فرضت ضغوطا مالية هائلة على الشركات المصنعة. واضافت المصادر ان العديد من الشركات العملاقة اضطرت الى خفض طاقتها الانتاجية او اعلان حالة القوة القاهرة نتيجة تعذر الحصول على المادة الخام باسعار معقولة. واشار المحللون الى ان الوضع لم يعد يقتصر على مجرد اضطراب في سلاسل التوريد بل تحول الى صدمة تصنيعية شاملة تهدد قدرة القارة على تلبية الطلب المتزايد على منتجات التغليف الاساسية للغذاء والدواء.

من ازمة الطاقة الى تهديد الامن الغذائي

واظهرت تقارير وكالات الطاقة الدولية ان تعطل حركة الشحن في الممرات المائية الحيوية ادى الى تغيير مسارات سوق الغاز والنفط العالمية بشكل جذري. وشددت التقارير على ان التداعيات بدات تمتد من قطاع البلاستيك والطاقة لتطال الامن الغذائي العالمي نتيجة تعطل صادرات الاسمدة المرتبطة بذات المسارات البحرية. وكشفت التقديرات الاممية ان نقص مدخلات الانتاج الزراعي ينذر بموسم حصاد ضعيف قد يفاقم من ازمات الجوع الحاد في الاشهر المقبلة. واوضحت الشركات المستوردة انها تحاول البحث عن اسواق بديلة وموردين جدد لمحاولة سد الفجوة الكبيرة التي خلفتها اضطرابات الامدادات في المنطقة.