لم تنتظر القوات الاسرائيلية وصول السفن المتضامنة الى مياه غزة الاقليمية بل بادرت الى تنفيذ عملية اعتراض عسكرية في عرض البحر على مسافة تصل الى 350 ميلا بحريا قبالة السواحل القبرصية. واظهرت التحركات الميدانية قيام الزوارق الحربية الاسرائيلية بمحاصرة سفن اسطول الصمود العالمي التي كانت تنسق مسارها مع سفن اخرى قادمة من اوروبا تحت راية اسطول الحرية في خطوة وصفتها اوساط سياسية بانها قرصنة بحرية خارج نطاق السيادة. واكدت التقارير ان السلطات الاسرائيلية عملت على اجبار السفن على تغيير وجهتها الانسانية نحو ميناء اسدود العسكري بدلا من التوجه الى القطاع المحاصر.

استنفار عسكري لمواجهة نشطاء السلام

وكشفت المصادر ان العملية العسكرية لم تكن مجرد دورية روتينية بل اسندت هيئة الاركان المهمة الى وحدة شايتيت 13 وهي قوات النخبة في الكوماندوز البحري للتعامل مع مئات الناشطين المدنيين. واضافت التقارير ان عمليات الاعتقال طالت اكثر من 100 مشارك في الاسطول القادم من تركيا وسط توقعات بان تستمر السيطرة على بقية السفن لساعات طويلة نظرا للتباعد الجغرافي بين قوارب الاسطول. واوضحت القناة 12 الاسرائيلية ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد اجتماعات طارئة مع قادة المؤسسة الامنية لتقييم الموقف وتداعيات هذا التحرك على الصعيد الدولي.

وبين الناشط ايهاب لطيف احد المشاركين في رحلة التضامن ان السفن الحربية تعمدت القيام بمناورات خطيرة حولهم لاحداث امواج عاتية بهدف ترهيب المتطوعين وايقافهم. وشدد لطيف على ان هذه الممارسات لن تثني المشاركين عن مواصلة رحلتهم مؤكدا ان القيمة المعنوية لهذا التحرك تكمن في توحيد جهود اكثر من 45 جنسية من اجل تعرية الحصار واعادة قضية غزة الى صدارة الاهتمام العالمي.

ابعاد الصراع في حرب الوعي

واوضح الباحث في الشأن الاسرائيلي وليد حباس ان هذا الاعتراض المبكر يكشف عن خشية تل ابيب من كسر عزلة القطاع وانهيار الرواية التي تحاول تسويقها منذ سنوات. واشار الى ان اسرائيل لا تخشى السفن كقوة عسكرية بل تخشى ان يؤدي وصولها الى نسف مخططاتها الرامية لشرعنة الحصار ونقله من اطار الاحتلال المباشر الى اطار دولي مغلف بغطاء انساني زائف. واضاف ان اعتراض السفن في المياه الدولية هو محاولة يائسة لخنق اصوات المتضامنين بعيدا عن اعين الاعلام وتجنب تحول الاسطول الى اعتصام بحري يفرض واقعا انسانيا يصعب السيطرة عليه قانونيا.