كشفت بيانات رسمية حديثة عن تراجع لافت في انتاج النفط الخام داخل الصين خلال شهر ابريل الماضي ليصل الى ادنى مستوياته المسجلة منذ فترة طويلة. واظهرت الاحصاءات ان عمليات التكرير في ثاني اكبر مستهلك للطاقة في العالم شهدت انكماشا ملحوظا نتيجة لضغوط جيوسياسية واقليمية اثرت بشكل مباشر على تدفقات الامدادات واستقرار السوق المحلية. واكدت التقارير ان حجم انتاج المصافي انخفض بنسبة بلغت 5.8 في المائة مقارنة بالعام الماضي ليستقر عند مستوى 54.65 مليون طن متري.
واوضح المختصون ان متوسط معدل تشغيل طاقة معالجة النفط الخام تراجع الى 63.59 في المائة خلال الشهر ذاته مسجلا انخفاضا بنحو 4.7 نقطة مئوية على اساس سنوي. وبينت البيانات ان هوامش الربح السلبية التي تكبدتها المصافي كانت المحرك الرئيسي لهذا التراجع حيث واجهت الشركات خسائر مالية كبيرة لكل طن من النفط المعالج مقارنة بالفترات السابقة. واضافت المذكرات التحليلية ان المصافي المستقلة قد تلجأ الى تعميق عمليات خفض الانتاج خلال المرحلة المقبلة رغم الدعوات الحكومية للحفاظ على مستويات الوقود.
واشار الخبراء الى ان التحديات الاقتصادية دفعت بعض المصافي الصغيرة للجوء الى الاغلاق المؤقت لغرض الصيانة الدورية في محاولة للحد من الخسائر التشغيلية المتزايدة. وشددت التقارير على ان هذا الواقع الصناعي القاسي فرض ضغوطا كبيرة على قطاع الطاقة الصيني الذي يحاول الموازنة بين الطلب المحلي المحدود والقيود المفروضة على الصادرات. واكدت المؤشرات ان تراجع واردات النفط بنسبة 20 في المائة يعكس حالة من الحذر والترقب التي تسيطر على كبرى شركات التكرير في البلاد.
تحولات قطاع الوقود والطاقة المتجددة في الصين
وكشفت التحليلات انه على الرغم من تراجع معدلات التشغيل الاجمالية فقد عمدت شركات التكرير الى رفع انتاج البنزين والديزل لتلبية احتياجات السوق الداخلية. واضافت مصادر متابعة ان تراكم المخزونات جاء نتيجة انخفاض الطلب العام بالتزامن مع ارتفاع اسعار الخام عالميا مما جعل الانتاج يقتصر بشكل اساسي على الاستهلاك المحلي. وبينت البيانات ان انتاج الغاز الطبيعي شهد مسارا مغايرا بارتفاع طفيف وصل الى 1.9 في المائة خلال ابريل الماضي.
واكدت الادارة العامة للجمارك ان صادرات المنتجات النفطية المكررة سجلت انخفاضا حادا بنسبة 38 في المائة نتيجة للقيود التنظيمية التي بدأ تطبيقها في منتصف مارس الماضي. واوضحت التقارير ان هذه الاجراءات شملت تقليص كميات الوقود الموجهة الى عدة دول اسيوية واستراليا لضمان استقرار الامدادات داخل الصين. واضافت البيانات ان صادرات وقود الطائرات والديزل كانت الاكثر تضررا حيث سجلت تراجعات كبيرة في الكميات المصدرة للخارج.
وتابعت التقارير رصدها لقطاع الطاقة الشمسية الذي سجل قفزة غير متوقعة في الشحنات الخارجية بنسبة 60 في المائة على اساس سنوي خلال ابريل. واكدت المتابعات ان الطلب المتزايد من اسواق جنوب شرق اسيا وافريقيا ساهم في دعم هذا القطاع رغم الغاء الحكومة لبرامج استرداد ضريبة التصدير. وبينت التقديرات ان المستثمرين يراهنون على ان التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة سيكون الخيار الاستراتيجي الاهم لمواجهة تقلبات اسواق الوقود التقليدي في المستقبل القريب.
