انطلق عشرات المحتجين من منطقة الرويسات التابعة لولاية القيروان في مسيرة سلمية على الاقدام باتجاه قصر قرطاج الرئاسي بالعاصمة تونس، وذلك في تحرك تصعيدي لافت يهدف الى ايصال صوتهم المكتوم الى اعلى سلطة في البلاد من اجل وقف كارثة بيئية وصحية تهدد حياتهم اليومية جراء انبعاثات مصنع الاسمنت القريب من تجمعاتهم السكنية.
واكد المشاركون في هذه المسيرة الطويلة التي تمتد لاكثر من 180 كيلومترا ان هذا القرار جاء بعد استنفاد كافة الحلول المحلية للمطالبة بوضع حد للانتهاكات البيئية التي يتعرضون لها، مشددين على انهم لن يتراجعوا عن مطالبهم العادلة في توفير هواء نقي وبيئة سليمة خالية من مسببات الامراض المزمنة التي بدات تفتك بصحة الاطفال وكبار السن في المنطقة.
وبين المحتجون ان تحركهم الميداني ياتي تتويجا لاعتصامات سابقة نفذها شباب المنطقة للمطالبة بتدخل حكومي عاجل، حيث رفع المشاركون شعارات تطالب بوقف الانبعاثات الضارة التي تسببت في تدهور جودة الحياة في قريتهم.
تداعيات بيئية وصحية تهدد الرويسات
وكشفت التقارير والشهادات الميدانية ان اعتماد المصنع على مادة الكوك البترولي ذات المحتوى الكبريتي المرتفع قد ادى الى انتشار غبار كثيف يغطي الاراضي الزراعية والمنازل، موضحة ان هذا النشاط الصناعي لم يكتف بتلويث الجو بل تسبب ايضا في ظهور تصدعات وشقوق واضحة على جدران المساكن والمؤسسات التعليمية المحيطة بالموقع.
واضاف الاهالي ان الغبار المتطاير وثاني اكسيد الكربون الناتج عن عمليات التصنيع باتا يمثلان خطرا داهما على المحيط البيئي، مؤكدين ان استمرار العمل بهذه الطريقة دون رقابة او معايير صديقة للبيئة يمثل استهتارا بحقوق المواطنين في العيش في محيط صحي ونظيف.
واشار المتابعون للشأن البيئي في تونس الى ان هذا التحرك يعيد الى الاذهان الاحتجاجات السابقة التي شهدتها ولاية قابس، مما يعكس تصاعد الوعي الشعبي بضرورة مواجهة التلوث الصناعي الذي يهدد التوازن البيئي في مختلف جهات البلاد.
