كشفت طهران مطلع الاسبوع الجاري عن تشكيل هيئة جديدة تتولى مهمة ادارة حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي في خطوة اثارت تساؤلات واسعة حول ابعادها العملية وصلاحياتها الفعلية. واظهرت التحركات الايرانية الاخيرة مساعي واضحة لفرض ترتيبات تنظيمية جديدة تشمل تحصيل رسوم عبور من السفن التجارية المارة عبر الممر المائي الحيوي.
واكدت تقارير متخصصة ان هذه الهيئة بدأت بالفعل في وضع لوائح تنظيمية تتطلب من السفن تقديم بيانات تفصيلية حول طواقمها وخطوط سيرها والحمولات التي تنقلها. واضافت المصادر ان طهران تهدف من خلال هذه الخطوة الى تكريس سيادتها على المضيق وربط اعادة حركة الملاحة لطبيعتها بإنهاء الحصار البحري الذي تفرضه القوات الاميركية على الموانئ الايرانية.
واوضحت مصادر برلمانية ايرانية ان البلاد استحدثت آلية مهنية لادارة حركة المرور من المقرر ان تدخل حيز التنفيذ بشكل كامل قريبا. وبينت ان هذه الترتيبات تأتي في اطار مشروع قانون سبق ان ناقشه البرلمان لفرض سيطرة اكبر على الممر الذي يمثل شريان الحياة لاهم صادرات النفط العالمية.
تحركات دولية وتصعيد في مياه الخليج
وشددت القيادة المركزية الاميركية سنتكوم على استمرار عملياتها لضمان حرية الملاحة في المنطقة والتصدي لاي قيود احادية الجانب. واشارت المعطيات الميدانية الى ان القوات الاميركية نجحت في اعادة توجيه عشرات السفن التجارية المرتبطة بايران لضمان امتثالها للقرارات الدولية.
وكشفت ارقام رسمية صادرة عن واشنطن ان القوات الاميركية قامت خلال الفترة الاخيرة باعادة توجيه اكثر من 80 سفينة تجارية وعطلت مسار سفن اخرى لضمان عدم تأثر حركة التجارة العالمية بالاجراءات الايرانية. واكدت هذه الارقام مدى حدة التوتر القائم في احد اهم الممرات المائية في العالم.
واوضحت دول غربية ان الاوضاع في المضيق تتطلب تحركا دوليا جماعيا لحماية السفن من اي تهديدات او رسوم غير قانونية. واضافت فرنسا وبريطانيا جهودا دبلوماسية وعسكرية كبيرة من خلال تشكيل تحالف دولي يضم عشرات الدول لضمان استقرار حركة الملاحة بعيدا عن التجاذبات السياسية الراهنة.
مخاوف اسواق الطاقة من تداعيات الازمة
وبينت تقارير اقتصادية ان التهديدات باحتمالية استمرار اغلاق المضيق او فرض قيود عليه تسببت في حالة من القلق في اسواق الطاقة العالمية. واوضحت ان اي تعثر في حركة عبور الناقلات سيؤدي بالضرورة الى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين مما ينعكس سلبا على اسعار النفط والسلع الاساسية.
واكد خبراء في الملاحة البحرية ان المجتمع الدولي لا يزال يطالب بضرورة عودة الاوضاع في مضيق هرمز الى ما كانت عليه قبل اندلاع الازمات الاخيرة. واضافت المصادر ان هناك اجماعا على ان تأمين الممر المائي هو مسؤولية جماعية لا يمكن تركها تحت رحمة القرارات الاحادية التي قد تؤدي الى تصعيد عسكري غير محسوب العواقب.
وكشفت التطورات الميدانية ان حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تتمركز حاليا في المنطقة ضمن مهمة تهدف لدعم حرية الملاحة وضمان استقرار الممرات المائية. واوضحت باريس ان هذه التحركات تأتي في اطار دورها الدفاعي المحايد لحماية التجارة الدولية من اي مخاطر قد تحدق بها نتيجة التوترات السياسية المتصاعدة بين طهران وواشنطن.
