كشفت وكالة الطاقة الدولية عن تحذيرات شديدة اللهجة بشان سرعة تآكل مخزونات النفط التجارية حول العالم، مؤكدة ان التوترات الجيوسياسية الراهنة واغلاق الممرات المائية الحيوية اديا الى وضع الاسواق في حالة من عدم الاستقرار. واوضحت الوكالة ان المخزونات المتاحة حاليا قد لا تكفي سوى لبضعة اسابيع، مما يضع ضغوطا كبيرة على امدادات الطاقة العالمية في ظل تزايد المخاوف من اتساع رقعة النزاعات الاقليمية.

واضافت الوكالة ان عمليات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية التي ضخت نحو مليونين ونصف المليون برميل يوميا في الاسواق لم تكن كافية لتعويض النقص الحاد، مشيرة الى ان هذه الاحتياطيات تظل محدودة بطبيعتها. وبينت ان التوقعات تشير الى استنزاف اسرع للمخزونات مع اقتراب مواسم الذروة في نصف الكرة الشمالي، حيث يزداد الطلب العالمي على الديزل والبنزين ووقود الطائرات بالتزامن مع موسم الزراعة والنشاط السياحي الصيفي.

واكدت التقارير ان الفجوة بين الاسواق الفعلية والاسواق المالية للنفط بدات تتسع بشكل مقلق، مما يعكس ارتباكا في تصورات المستثمرين تجاه مستقبل الامدادات. وشددت على ان التحول من حالة الفائض الكبير التي سادت قبل اندلاع النزاعات الاخيرة الى حالة العجز الحالي حدث بوتيرة متسارعة لم تكن في الحسبان، مما غير خارطة التوازنات الاقتصادية للطاقة بشكل جذري.

تداعيات الحرب على استقرار اسواق الطاقة

وبينت الوكالة في احدث تقاريرها ان انخفاض المخزونات العالمية سجل مستويات غير مسبوقة خلال الاشهر القليلة الماضية، حيث فقدت الاسواق ملايين البراميل نتيجة اضطراب الانتاج في منطقة الشرق الاوسط. واوضحت ان التوقعات السابقة التي كانت تشير الى وجود فائض في الانتاج قد تلاشت تماما، لتحل محلها تقديرات بتراجع حاد في المعروض العالمي نتيجة استمرار التوترات.

واشارت الى ان الدول الاعضاء في الوكالة نفذت اكبر عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية في تاريخها بهدف تهدئة الاسواق، حيث تم ضخ مئات الملايين من البراميل في محاولة للسيطرة على تقلبات الاسعار. واضافت ان حجم الامدادات المفقودة يوميا يتجاوز التوقعات الاولية بكثير، مما يفرض تحديات جسيمة على الدول المستهلكة في تامين احتياجاتها الاساسية من الطاقة خلال الفترة المقبلة.

واكدت الوكالة ان المشهد الحالي يفرض على المجتمع الدولي اعادة النظر في استراتيجيات الامن الطاقي، خاصة مع تزايد احتمالية استمرار تراجع الانتاج العالمي لفترة طويلة. وخلصت الى ان استمرار الحرب يلقي بظلاله القاتمة على استقرار الامدادات، مما يجعل الاسواق اكثر عرضة للصدمات السعرية ونقص الامدادات المباشرة في المستقبل القريب.