حولت سلطات الاحتلال البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة الى ثكنة عسكرية واسعة اليوم السبت، حيث نشرت قواتها بكثافة عند مداخلها ونصبت الحواجز الحديدية لعرقلة حركة المصلين الذين توافدوا لاحياء طقوس سبت النور في كنيسة القيامة. وكشفت المعطيات الميدانية عن تعمد الاحتلال منع وصول المصلين عبر التدقيق المشدد في الهويات وفرض قيود صارمة على الدخول الى محيط الكنيسة، مما حول المناسبة الدينية الى تحد جديد يضاف الى سلسلة التضييقات التي يعيشها المقدسيون.

واضاف شهود عيان ان عناصر الاحتلال انتشروا في الطرق المؤدية الى الكنيسة وشرعوا في منع العديد من الشبان من الوصول الى باحاتها، موضحين ان هذه الاجراءات تاتي بعد دعوة بطريركية الروم الارثوذكس للمشاركة في الشعائر الدينية عقب فترة طويلة من الاغلاق القسري الذي فرضته ظروف الحرب الاخيرة. وبينت التقارير ان البطريرك ثيوفيلوس الثالث ترأس صلاة خاصة داخل القبر المقدس بحضور عدد محدود من المصلين الذين تمكنوا من اختراق الحواجز العسكرية.

واكدت مصادر محلية ان النور المنبثق من القبر المقدس سيتم نقله الى مختلف المحافظات الفلسطينية والكنائس في انحاء العالم، مشيرة الى ان هذه الطقوس تمثل ذروة اسبوع الالام الذي يستعد فيه المسيحيون لعيد القيامة. وشدد المصلون على ان ممارسات الاحتلال تهدف الى افراغ المدينة من طابعها الديني والروحي عبر فرض هيمنة عسكرية مطلقة على كافة المنافذ المؤدية الى الاماكن المقدسة.

قيود عنصرية وتحدي الاساور

وكشفت مواطنة مقدسية عن معاناة سنوية تتكرر مع كل احتفال، حيث تفرض سلطات الاحتلال نظام الاساور الخاصة للسماح بالدخول، وتمنحها غالبا للسياح الاجانب وتستثني السكان الاصليين للمدينة. واوضحت ان الاحتلال يبرر هذه الاجراءات بالحرص على السلامة العامة وسعة الكنيسة المحدودة، بينما يعتبر المقدسيون ان هذا النظام هو وسيلة للتمييز وحرمانهم من حقهم الطبيعي في ممارسة شعائرهم الدينية داخل كنيستهم.

واضافت السيدة ان العائلات المقدسية اضطرت هذا العام لقبول توزيع اسورة واحدة لكل اسرة لضمان الوصول الى الكنيسة في ظل غياب السياح، واصفة ذلك بانه تنازل مؤلم للحصول على ابسط الحقوق. واظهرت اللافتات التي علقها الاحتلال عند باب الجديد عبارات صريحة تشترط حمل الاساور للدخول، وهو ما اعتبره المصلون استمرارا لسياسة التضييق الممنهجة ضد الوجود المسيحي في القدس.

وبينت الاحصائيات ان الاحتلال يواصل منع مسيحيي الضفة الغربية من دخول القدس منذ اندلاع الحرب في اكتوبر، مما جعل الاحتفالات تقتصر بشكل كبير على سكان المدينة المحاصرين. واكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رسالة التهنئة ان هذه الانتهاكات لن تنجح في تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات، داعيا العالم للوقوف الى جانب الحق الفلسطيني وتثبيت الوجود المسيحي والاسلامي الاصيل.

موقف رسمي ورفض للانتهاكات

واشار عباس الى ان التوسع الاستيطاني وعزل المدينة ومنع الصلاة في المسجد الاقصى واغلاق كنيسة القيامة هي جزء من سياسة شاملة تهدف للنيل من صمود الشعب الفلسطيني. واضاف ان هذه الاعتداءات مرفوضة دوليا وشعبيا، مؤكدا على ضرورة الوقف التام للحرب على قطاع غزة وانهاء المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون.

وختم الموقف الرسمي بالتاكيد على ان الشعب الفلسطيني سيظل متمسكا بحقوقه التاريخية في ارض القيامة والاسراء، وان كافة محاولات التضييق لن تكسر عزيمة المصلين. وبينت الوقائع الميدانية ان حالة التوتر في القدس تعكس عمق الازمة التي تفرضها سلطات الاحتلال على كافة مفاصل الحياة الدينية والاجتماعية للمواطنين.

واكد مراقبون ان استمرار الاحتلال في نهجه العسكري خلال الاعياد يمثل انتهاكا صارخا لحرية العبادة التي تكفلها المواثيق الدولية، مشددين على ان صمود المقدسيين في وجه هذه الاجراءات هو الرد الحقيقي على محاولات التهويد.