كشفت تقارير امنية حديثة عن قيام القوات البحرية الاسرائيلية بعملية واسعة النطاق استهدفت اسطول الصمود العالمي المتجه نحو قطاع غزة حيث نجحت في السيطرة على اكثر من اربعين قاربا واعتقال ما يزيد عن ثلاثمئة ناشط من بين المشاركين الذين انطلقوا في رحلة انسانية لكسر الحصار المفروض على القطاع. واوضحت المعطيات الميدانية ان العملية العسكرية لم تنته بعد حيث لا تزال بعض السفن عالقة في عرض البحر المتوسط وسط حالة من الترقب حول مصير المحتجزين والخيارات التي تدرسها تل ابيب للتعامل معهم سواء بترحيلهم او نقلهم الى مراكز احتجاز داخل الاراضي المحتلة. واكدت مصادر مطلعة ان المستوى السياسي الاسرائيلي يتابع الموقف عن كثب بعد ان نجحت البحرية في فرض سيطرتها على النسبة الاكبر من السفن التي انطلقت من الموانئ التركية في محاولة لتحدي القيود المفروضة على قطاع غزة.
موجة تنديد دولية واسعة
وبينت عواصم دولية موقفها الرافض لهذه الممارسات حيث اصدرت مجموعة من الدول من بينها تركيا والاردن واسبانيا والبرازيل بيانا مشتركا شددت فيه على ان اعتراض السفن المدنية يمثل خرقا صارخا للقوانين الدولية والانسانية. واضافت تلك الدول في بيانها ان سلامة النشطاء المدنيين تقع على عاتق المجتمع الدولي مطالبة بالافراج الفوري عن كافة المعتقلين وضمان كرامتهم وسلامتهم الجسدية. واشار وزراء خارجية الدول العشر الموقعة على البيان الى ضرورة تحرك الهيئات الاممية بشكل عاجل لانهاء حالة الافلات من العقاب التي تتبعها القوات الاسرائيلية في تعاملها مع البعثات الانسانية.
وكشفت الامم المتحدة من جانبها عن قلقها البالغ تجاه الاحداث الجارية في عرض البحر حيث طالب المتحدث باسم الامين العام للمنظمة الدولية بضرورة ضمان سلامة المشاركين في الاسطول وتجنب اي تصعيد قد يؤدي الى الحاق الاذى بالنشطاء. واكدت المنظمة ان الجهود الدبلوماسية يجب ان تركز على الحلول السلمية لضمان وصول المساعدات وعدم تعريض حياة المدنيين للخطر. واضافت الامم المتحدة ان مراقبة الموقف تتم لحظة بلحظة لضمان عدم حدوث تجاوزات اضافية ضد المشاركين في هذه الرحلة البحرية.
سلسلة اعتداءات متكررة
وذكرت مصادر متابعة ان هذا التحرك ليس الاول من نوعه حيث سبق للجيش الاسرائيلي ان شن هجمات مماثلة في المياه الدولية ضد قوارب تابعة لنفس الاسطول في محطات سابقة. واظهرت الاحداث الماضية كيف تحاول تل ابيب افشال اي محاولة لكسر الحصار عبر استخدام القوة العسكرية المفرطة ضد سفن تحمل متضامنين من جنسيات مختلفة. وشدد مراقبون على ان تكرار هذه الحوادث يعكس اصرار السلطات الاسرائيلية على عزل القطاع ومنع اي اتصال بحري مع العالم الخارجي.
وبينت تقارير انسانية ان هذه التطورات تاتي في وقت يعاني فيه اكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة من ظروف كارثية تفاقمت نتيجة الحرب المستمرة منذ فترة طويلة. واكدت الاحصائيات ان تقييد دخول المساعدات والاعتداءات اليومية زادت من معاناة السكان الذين يواجهون نقصا حادا في كافة المستلزمات الاساسية. واضافت التقارير ان المجتمع الدولي مطالب اليوم اكثر من اي وقت مضى بوضع حد لهذه الانتهاكات التي تزيد من تدهور الوضع الانساني في القطاع وتنهي فرص الاستقرار في المنطقة.
