يتصدر ملف الغاز الطبيعي اجندة المباحثات الثنائية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة الراهنة، حيث يبرز مشروع خط انابيب قوة سيبيريا 2 كحجر زاوية في تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه موسكو لترسيخ مكانتها كشريك طاقة رئيسي للصين التي تعد اكبر مستورد للنفط والغاز عالميا، خاصة بعد التحول الجذري في مسارات التصدير الروسية نحو الاسواق الاسيوية نتيجة التوترات الجيوسياسية والعقوبات الغربية.

واكدت تقارير اقتصادية ان المشروع يمثل شريانا حيويا جديدا لنقل الغاز من حقول يامال في القطب الشمالي عبر الاراضي المنغولية وصولا الى العمق الصيني. واضافت المصادر ان الخط المصمم بطول يصل الى 2600 كيلومتر يستهدف ضخ نحو 50 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، مما يجعله مكملا استراتيجيا لخط قوة سيبيريا 1 الذي يشهد بالفعل عمليات تطوير لرفع قدراته الانتاجية لتلبية الطلب المتزايد في بكين.

وبينت التحليلات ان شركة غازبروم الروسية تعمل على تجاوز عقبات تسعير الغاز التي اخرت تنفيذ المشروع في فترات سابقة، حيث يتم البحث حاليا عن صيغ سوقية تضمن استدامة التدفقات المالية. واوضحت المعطيات ان التوجه الروسي نحو الشرق اصبح خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، مما يعزز من اهمية هذا الخط في تعويض فاقد الصادرات الروسية المتجهة سابقا نحو الاسواق الاوروبية.

مستقبل التنسيق الروسي الصيني في قطاع الطاقة

وكشفت التقديرات الصينية ان المشاريع العملاقة بهذا الحجم تتطلب فترات زمنية طويلة للتنفيذ تتراوح بين 8 الى 10 سنوات لضمان الكفاءة التشغيلية والتقنية. واشار خبراء الطاقة الى ان الصين تتبنى استراتيجية حذرة ومدروسة في التوسع عبر خطوط الانابيب، حيث تدمج هذه المشاريع ضمن خططها الخمسية لضمان امن الطاقة الوطني.

وشددت بكين في وقت سابق على اهمية تسريع العمل في المراحل الاولى من المشروع، مما يعكس رغبة متبادلة في تفعيل خطوط الامداد الجديدة. واضافت بكين ان اعتمادها على مصادر متعددة للغاز، بما في ذلك خطوط تركمانستان وميانمار، يمنحها مرونة عالية في ادارة احتياجاتها من الطاقة بعيدا عن التقلبات العالمية.

واوضحت الاحصائيات ان واردات الصين من الغاز عبر الانابيب سجلت نموا ملحوظا خلال العام الماضي، حيث تعتمد الدولة على شبكة متكاملة من الخطوط العابرة للحدود. واكدت التقارير ان روسيا تواصل العمل على مشاريع اضافية مثل خط جزيرة سخالين، مما يؤسس لمرحلة جديدة من الاعتماد المتبادل في مجال الطاقة بين القوتين العظميين.