تشهد الاسواق المالية في الهند حالة من التوتر الشديد مع تسجيل تراجع ملموس في مؤشرات الاسهم الرئيسية خلال التعاملات الصباحية اليوم، حيث تزامن هذا الهبوط مع وصول الروبية الهندية الى ادنى مستوياتها التاريخية امام الدولار للجلسة السابعة على التوالي، ويعزو المحللون هذا الاداء السلبي الى حالة القلق العالمي الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وارتفاع عوائد السندات الدولية بشكل دفع المستثمرين للتخلي عن الاصول ذات المخاطر العالية في الاسواق الناشئة.

واظهرت بيانات التداول ان مؤشر نيفتي 50 سجل انخفاضا بنسبة 0.61 بالمئة ليصل الى مستويات 23473 نقطة، بينما تراجع مؤشر سينسكس الرئيسي لبورصة بومباي بنسبة 0.63 بالمئة ليهبط الى مستوى 74726 نقطة، وادى هذا الضغط البيعي المكثف الى فقدان العملة الهندية لنحو 6 بالمئة من قيمتها منذ تصاعد وتيرة النزاعات الاخيرة.

وبينت التقارير ان خروج السيولة الاجنبية من السوق الهندي اصبح سمة بارزة في الاونة الاخيرة، حيث تشير التقديرات الى ان المستثمرين الاجانب قاموا ببيع اسهم بقيمة تتجاوز 24 مليار روبية في جلسة واحدة، مما يعكس مخاوف المؤسسات الاستثمارية من استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تقلبات اسعار الطاقة العالمية.

تداعيات عوائد السندات والتوترات الجيوسياسية

واوضح خبراء الاقتصاد ان ارتفاع عوائد السندات الامريكية واليابانية الى مستويات قياسية قد سحب البساط من تحت اقدام اسواق الاسهم، حيث اصبحت العوائد الخالية من المخاطر اكثر جاذبية للمحافظ الاستثمارية الكبرى في ظل ضبابية المشهد السياسي العالمي، مما يقلص شهية المخاطرة لدى المتداولين بشكل مباشر.

وشددت التحليلات على ان الهند بصفتها مستوردا كبيرا للطاقة تظل الاكثر عرضة لتداعيات ارتفاع اسعار النفط، ورغم ظهور بعض المؤشرات الايجابية المتعلقة بحركة الملاحة البحرية، الا ان الاسواق لا تزال تعاني من حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب، وهو ما انعكس بوضوح على اداء 13 قطاعا رئيسيا شهدت تراجعات متفاوتة في قيمتها السوقية.

واضافت البيانات ان قطاعات الاسهم الصغيرة والمتوسطة كانت الاكثر تاثرا بموجة البيع، في حين استطاعت بعض الشركات الفردية مثل هيندالكو مخالفة الاتجاه العام وتحقيق مكاسب بدعم من نتائج اعمال ايجابية لشركاتها التابعة، مما يؤكد ان الانتقائية في اختيار الاسهم اصبحت الاستراتيجية الوحيدة المتاحة للمستثمرين في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.