سجلت اسعار النفط تراجعا ملحوظا في الاسواق العالمية خلال تعاملات اليوم، وذلك على وقع التصريحات المتفائلة للرئيس الامريكي دونالد ترمب بشان امكانية التوصل الى تسوية سريعة لانهاء الصراع مع ايران. وياتي هذا الانخفاض في ظل حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين، الذين يوازنون بين فرص احلال السلام وبين استمرار المخاوف من اضطرابات الامدادات في منطقة الشرق الاوسط الحيوية.
واظهرت بيانات التداول انخفاض العقود الاجلة لخام برنت بنحو 45 سنتا لتصل الى مستوى 110.83 دولار للبرميل، بينما شهد خام غرب تكساس الوسيط تراجعا مماثلا بنحو 27 سنتا ليسجل 103.88 دولار للبرميل. واكد محللون ان هذه التحركات السعرية تعكس تفاعل الاسواق مع التقدم الملحوظ في المحادثات الدبلوماسية، خاصة بعد اشارات من الجانبين بعدم الرغبة في توسيع نطاق العمليات العسكرية.
وبين المحلل توشيتاكا تازاوا من شركة فوجيتومي للاوراق المالية، ان المستثمرين يراقبون بدقة مدى قدرة واشنطن وطهران على ايجاد ارضية مشتركة للاتفاق، مشيرا الى ان تقلب المواقف الامريكية اليومية يضيف مزيدا من الغموض على مستقبل الاسعار. واضاف ان احتمالية تجدد الهجمات او بطء عودة المعروض النفطي الى مستوياته الطبيعية حتى في حال السلام، تجعل من الصعب التنبؤ باستقرار الاسعار على المدى المنظور.
تداعيات الصراع على امدادات الطاقة العالمية
واوضح مراقبون ان ازمة مضيق هرمز تظل المحرك الرئيسي للقلق، حيث يمر عبر هذا الممر الاستراتيجي نحو خمس امدادات النفط العالمية، مما يجعله نقطة ارتكاز لاي اضطراب في السوق. واشار سيتي بنك في تقديراته الى ان الاسعار قد تلامس مستويات 120 دولارا لخام برنت، معتبرا ان الاسواق لا تزال تقلل من حجم المخاطر المرتبطة بانقطاع الامدادات لفترات طويلة.
وكشفت تقارير معهد البترول الامريكي عن انخفاض مخزونات الخام في الولايات المتحدة للاسبوع الخامس على التوالي، وهو ما يعزز الضغوط على الاسعار في ظل الحاجة لاستخدام المخزونات الاستراتيجية لتعويض النقص. واكدت التوقعات الصادرة عن مسوحات متخصصة ان بيانات ادارة معلومات الطاقة الامريكية قد تظهر انخفاضا اضافيا في المخزونات بنحو 3.4 مليون برميل، مما يضع مزيدا من الثقل على كاهل الامدادات العالمية.
وشدد خبراء الطاقة على ان استمرار التوتر يفرض واقعا جديدا على الاسواق العالمية، حيث تظل الانظار متجهة نحو التطورات السياسية في واشنطن وطهران. واضافوا ان اي اتفاق نهائي قد لا يعني بالضرورة عودة فورية لاستقرار التدفقات النفطية، مما يبقي حالة التذبذب هي السمة الغالبة على تداولات النفط في الايام المقبلة.
