كشفت الامم المتحدة في تحديثها الاخير عن خفض توقعات النمو الاقتصادي العالمي مؤكدة ان التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط القت بظلالها القاتمة على الاسواق الدولية. واوضحت المنظمة ان هذه الحرب اعادت احياء الضغوط التضخمية بشكل كبير مما زاد من حالة عدم اليقين التي تسيطر على مسار الاقتصاد العالمي في المرحلة الراهنة. وبينت التقارير ان النمو العالمي من المتوقع ان يستقر عند 2.5 بالمئة خلال العام الحالي بدلا من 3 بالمئة وفق تقديرات سابقة وهو ما يمثل تراجعا ملموسا عن مستويات ما قبل الازمات العالمية الكبرى.
تحديات التضخم واضطرابات الامدادات
واضافت الهيئة الدولية ان الاقتصاد العالمي قد يشهد تحسنا طفيفا في العام المقبل ليصل النمو الى 2.8 بالمئة مدعوما بمرونة الطلب الاستهلاكي وقوة اسواق العمل وتوسع الاستثمارات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وشدد التقرير على ان الارتفاع الحاد في اسعار الطاقة منح شركات القطاع مكاسب استثنائية في حين فرض اعباء مالية اضافية على كاهل الاسر والشركات على حد سواء. واكدت البيانات ان معدلات التضخم مرشحة للصعود في الاقتصادات المتقدمة لتصل الى 2.9 بالمئة بينما ستشهد الاسواق النامية قفزة ملحوظة لتصل الى 5.2 بالمئة.
تباين الاداء الاقتصادي بين القوى العالمية
واشارت المنظمة الى ان اضطرابات سلاسل توريد الاسمدة ادت الى ارتفاع التكاليف الزراعية مما يهدد بتقلص انتاجية المحاصيل ويزيد من الضغوط على اسعار الغذاء العالمية. واوضحت ان الاقتصاد الامريكي يظهر صمودا نسبيا مع توقعات بنمو ثابت عند 2 بالمئة بفضل انفاق الاسر والاستثمارات التكنولوجية. وبينت ان القارة الاوروبية تعد الاكثر عرضة للمخاطر بسبب اعتمادها على الطاقة المستوردة حيث يتوقع تباطؤ نمو الاتحاد الاوروبي الى 1.1 بالمئة مع تراجع مماثل في بريطانيا.
مستقبل النمو في الصين وافريقيا
واكدت التوقعات ان الصين قد تستفيد من احتياطياتها الاستراتيجية وسياسات الدعم الحكومية لتشكيل حاجز واقي رغم تباطؤ النمو المتوقع الى 4.6 بالمئة. واضافت ان القارة الافريقية لن تكون بمنأى عن هذه التأثيرات حيث تشير التقديرات الى تراجع متوسط النمو بشكل طفيف ليصل الى 3.9 بالمئة خلال الفترة القادمة.
