شهدت الاسواق الشرق اوسطية انخفاضا حادا في تدفق المركبات اليابانية الجديدة خلال الشهر الماضي، حيث كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية في طوكيو عن تراجع الصادرات بنسبة تجاوزت 90 بالمئة من حيث القيمة والكميات الاجمالية، ويأتي هذا التراجع الكبير نتيجة مباشرة للاضطرابات الامنية المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز وتداعيات النزاعات الاقليمية التي اثرت بشكل مباشر على خطوط الملاحة البحرية الدولية.
واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذه الازمة تمثل واحدة من اعنف الضربات التي يتلقاها قطاع تصنيع السيارات في اليابان منذ سنوات طويلة، خاصة ان المنطقة العربية تعد وجهة استراتيجية رئيسية للعلامات التجارية اليابانية، حيث كانت تستحوذ على حصة سوقية وازنة من اجمالي الصادرات العالمية، بما في ذلك الطرازات الفاخرة والسيارات المستعملة التي تحظى بطلب مرتفع.
وبين نائب رئيس رابطة شركات تصنيع السيارات اليابانية توشيهيرو ميبي ان الحرب الدائرة في المنطقة انعكست بشكل فوري على سلاسل النقل والشحن، موضحا ان اغلاق ممرات مائية حيوية اجبر الشركات الكبرى على اعادة تقييم خططها الانتاجية المخصصة للتصدير نحو الشرق الاوسط بشكل عاجل.
اضطرابات الشحن وتداعياتها على سلاسل التوريد
واضاف ميبي في تصريحاته ان التأثير يتركز في الوقت الراهن على تعثر عمليات الشحن البحري، مشيرا الى ان الحكومة اليابانية تواصل مراقبة المشهد بدقة لتأمين الامدادات الاساسية، باستثناء بعض المواد الكيميائية وزيوت التشحيم التي قد تشهد نقصا في حال استمرار الاغلاق لفترات اطول.
وشددت شركة تويوتا، بصفتها اكبر منتج للسيارات عالميا، على حجم التحديات التي تواجهها نتيجة هذه الازمة، مؤكدة ان توقعات ارباحها السنوية شهدت تراجعا ملموسا بنسبة 20 بالمئة، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وتضرر سلاسل التوريد المرتبطة بالشرق الاوسط بشكل خاص.
واكدت تويوتا في تقاريرها المالية الاخيرة ان الضبابية المحيطة بحركة الشحن الدولي، بالتزامن مع تداعيات الرسوم الجمركية في اسواق اخرى، تضغط بقوة على هوامش ربحيتها، مما دفعها الى خفض توقعاتها المالية للعام الجاري مقارنة بتقديرات المحللين التي كانت اكثر تفاؤلا في وقت سابق.
اعادة هيكلة المسارات التجارية لشركات السيارات
واوضح محللون اقتصاديون ان استمرار هذه الازمة قد يدفع الشركات اليابانية العملاقة الى تبني استراتيجيات جديدة، تتمثل في اعادة تنظيم سلاسل التوريد العالمية لتقليل اعتمادها على المسارات البحرية المارة عبر الشرق الاوسط لضمان استدامة تدفق منتجاتها.
وقال الباحث في معهد ايتوتشو سانشيرو فوكاو ان هذه الازمة لا تبدو قابلة للحل على المدى القصير، مبينا ان الشركات ستبدأ فعليا في اعادة النظر في تدفقات البضائع وتوزيعها العالمي لتجنب مخاطر المنطقة المتصاعدة التي تهدد استقرار مبيعاتها في المستقبل.
وختمت المحللة جولي بوت من شركة بيلام سميذرز ان تنوع الاسواق الجغرافية لشركات مثل تويوتا قد يساعدها في امتصاص جزء من هذه الصدمة، مع ترقب الاوساط المالية للبيانات الرسمية التي ستصدر الاسبوع المقبل والتي ستكشف بدقة حجم الخسائر في الانتاج والمبيعات خلال شهر ابريل الماضي.
