تشهد العلاقات المصرية الاثيوبية فصلا جديدا من التوتر الدبلوماسي على خلفية مساعي اديس ابابا للحصول على منفذ بحري على البحر الاحمر وهو المطلب الذي تقابله القاهرة برفض قاطع مؤكدة على حقوق الدول المشاطئة فقط. وتأتي هذه التطورات عقب تحركات مصرية مكثفة شملت زيارات رفيعة المستوى الى اريتريا لتعزيز التنسيق الاقليمي حول امن الممرات المائية الحيوية.

وكشفت وزارة الخارجية الاثيوبية عن استيائها من التحركات المصرية زاعمة ان القاهرة تعمل على تطويق طموحاتها في الوصول الى البحر. واوضحت ان اديس ابابا لن تتخلى عن مساعيها في الحصول على منفذ بحري عبر طرق وصفتها بالسلمية والمستدامة في حين تظل اثيوبيا دولة حبيسة منذ استقلال اريتريا قبل عقود.

واكدت القاهرة في اكثر من مناسبة ان ادارة البحر الاحمر هي مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه فقط رافضة اي ترتيبات امنية تفرضها اطراف خارجية. وبينت التصريحات المصرية ان حوكمة السواحل البحرية خط احمر لا يمكن التهاون فيه لحماية الامن القومي العربي والافريقي.

تداعيات دبلوماسية الموانئ على امن المنطقة

واضاف المحللون ان اثيوبيا تسعى من خلال ما تسميه دبلوماسية الموانئ الى فرض واقع جيوسياسي جديد في منطقة القرن الافريقي. وشدد الخبراء على ان هذه السياسة تثير مخاوف من زعزعة الاستقرار الاقليمي لا سيما في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة واستمرار الخلافات حول المياه.

وتابع الخبراء ان اثيوبيا تحاول توجيه الانظار نحو البحر الاحمر كنوع من المناورة السياسية قبل الانتخابات المرتقبة. واظهرت التحليلات ان الصدام الدبلوماسي الحالي لا يزال في اطار التصريحات الاعلامية مع استبعاد التحول الى مواجهة عسكرية مباشرة في الوقت الراهن.

وبينت التحركات الاخيرة ان اديس ابابا تحاول البحث عن حلفاء دوليين لتعزيز موقفها حيث اجرت وفود اثيوبية مباحثات في واشنطن لتعزيز التعاون الاقتصادي والامني. واكد مراقبون ان هذا التقارب يهدف الى كسب دعم دولي لمطالبها البحرية رغم الرفض الاقليمي الواسع الذي واجهته محاولات سابقة عبر ميناء بربرة.

مستقبل التوتر بين القاهرة واديس ابابا

واشار المختصون الى ان ملف الموانئ اصبح ورقة ضغط تستخدمها الحكومة الاثيوبية داخليا لتبرير الازمات التنموية. واوضحت التقارير ان مصر ستواصل التنسيق مع دول الجوار لضمان عدم المساس بامن البحر الاحمر الذي يمثل شريان حياة للاقتصاد المصري.

واضاف الخبراء ان المرحلة المقبلة قد تشهد استمرارا للسجال السياسي بين البلدين مع ترقب نتائج الانتخابات الاثيوبية. وشددوا على ان الحل يكمن في تغليب لغة الحوار والاعتراف بالقوانين الدولية التي تنظم حقوق الدول المشاطئة وغير الساحلية.

وبينت الوقائع ان تضارب المصالح حول البحر الاحمر يظل احد اعقد الملفات في القرن الافريقي. واكدت التطورات ان مصر لن تتراجع عن موقفها الثابت تجاه حماية امنها القومي في البحر الاحمر وحوض النيل.