بقلم الاستاذ عوده العكر 

البادية الشمالية الشرقية 

​عندما تمر العقود على تاريخ الدول، لا تُقاس السنوات بحساب الأيام، بل بحجم الإنجازات، وبتلك التفاصيل الصغيرة التي يعيشها المواطن في يومياته بصبر وفخر. واليوم ونحن على أعتاب العيد الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، نقف أمام محطة تاريخية فارقة تستحق منا تأملاً عميقاً في مسيرة وطن، لم تكن طريقه يوماً مفروشة بالورود، لكنه استطاع دائماً أن يحول التحديات إلى نجاحات ومواقف ترفع الراس.

​حكاية البداية: من الصحراء إلى آفاق العالم

​الاستقلال لم يكن مجرد توقيع على ورقة أو إعلان رسمي في عام 1946؛ بل كان ولادة لعهد جديد من الاعتماد على الذات والهمة العالية. من قلب شح الموارد والتحديات الإقليمية العاصفة، استطاع الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة وعزيمة أبنائه، أن يبني دولة مؤسسات يُشار إليها بالبنان. ثمانون عاماً تحولت فيها المدن والقرى الأردنية من مجتمعات بسيطة إلى منارات للعلم، والطب، والثقافة، والتطور التكنولوجي.

​قيادة حكيمة ونبض شاب: رؤية تتوارثها الأجيال

​وفي هذه المحطة التاريخية، يتجلى سر قوة الأردن في ذلك التلاحم الفريد بين القيادة والشعب؛ حيث يواصل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين قيادة السفينة بحكمة واقتدار، مرسخاً مكانة الأردن كصوت للعقل والسلام، ومدافع صلب عن قضايا أمته بصوت وازن في المحافل الدولية. وفي الوقت ذاته، يبرز سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ليمثل نبض الجيل الجديد وطاقته؛ بجهوده الدؤوبة في تمكين الشباب، وتوجيه قدراتهم نحو الابتكار والريادة، ليشكلا معاً نموذجاً ملهماً في التكامل والقيادة التي تبني الغد بروح العصر وأصالة الماضي.

​ما الذي يجعل هذا الاستقلال مميزاً؟

​ما يميز التجربة الأردنية طوال الثمانين عاماً الماضية هو "المواطن". فالأردنيون لم يكتفوا ببناء وطنهم فحسب، بل فتحوا قلوبهم وبيوتهم لكل من لجأ إليهم، ليصبح الأردن واحة للأمن والأمان في منطقة مضطربة. هذا الدفء الإنساني، والشهامة والمروءة والنخوة التي نراها في عيون النشامى، هي جوهر الاستقلال الحقيقي. الاستقلال هنا يعني الكرامة، والقدرة على الوقوف بثبات ومشاركة الآخرين لقمة العيش برضا وفخر.

​من الأجداد إلى الشباب: الراية تستمر

​إذا كان كبارانا وأجداد هم من غرسوا شجرة الاستقلال وسقوها بعرقهم ودماء شهدائهم الأبرار، فإن الشباب اليوم هم من يحملون الأمانة نحو مئوية جديدة. نرى الاستقلال اليوم في عيون المهندسين الشباب، الأطباء الذين يداوون الجراح في شتى بقاع الأرض، المعلمين في مدارسهم، والجنود المرابطين على الحدود لحماية هذا المنجز العظيم.

عهد يتجدد

​في العيد الثمانين للاستقلال، لا نكتفي بالاحتفال ورفع الأعلام، بل نجدد الوعد بأن يبقى هذا الحمى العربي الهاشمي، كما كان دائماً، قوياً، عزيزاً، ومنيعاً. ثمانون عاماً مضت، والقادم أجمل بوعي شعبه، وحكمة قيادته، وتماسك بنيانه.

​كل عام والوطن، وقائد الوطن، وولي عهده الأمين والشعب الأردني بألف خير.