يواجه اقتصاد منطقة اليورو تحديات جسيمة في ظل تراجع حاد في النشاط الاقتصادي خلال شهر مايو الحالي وهو ما يمثل وتيرة الانكماش الاسرع منذ اكثر من عامين ونصف العام. وتاتي هذه التطورات السلبية نتيجة الضغوط المتزايدة التي خلفتها تكاليف المعيشة المرتفعة الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية الراهنة والتي القت بظلالها القاتمة على الطلب العام في قطاع الخدمات. وبينت البيانات الصادرة عن ستاندرد اند بورز غلوبال ان مؤشر مديري المشتريات المركب تراجع بشكل ملحوظ ليصل الى 47.5 نقطة وهو مستوى يعكس حالة من الركود في القطاع الخاص للشهر الثاني على التوالي.

واوضحت المؤشرات الاقتصادية ان القراءة التي تقل عن 50 نقطة تعد اشارة واضحة على تباطؤ النشاط التجاري بشكل عام. واكد كريس ويليامسون كبير الاقتصاديين في المؤسسة ان اقتصاد المنطقة يتكبد خسائر متراكمة جراء الازمات الدولية مشيرا الى احتمالية انكماش الناتج المحلي بنسبة 0.2 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي. واضاف ان الطلبات الجديدة في القطاع الخاص شهدت تراجعا هو الاكبر منذ عام ونصف العام مع انخفاض ملموس في طلبات التصدير الدولية.

وكشفت التقارير ان قطاع الخدمات وهو المحرك الرئيسي لاقتصاد المنطقة يعاني من تراجع كبير في طلب المستهلكين نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة. وشدد المحللون على ان ضغوط التكاليف وصلت الى مستويات قياسية حيث تسارع تضخم اسعار المدخلات الى اعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف العام. واشاروا الى ان اسعار السلع والخدمات المقدمة للمستهلكين سجلت قفزات هي الاعلى في غضون 38 شهرا مما يضع البنك المركزي الاوروبي امام اختبار صعب لمواجهة هذا التضخم المتصاعد.

تراجع النشاط الاقتصادي في المانيا وفرنسا

وتشير التقديرات الى ان الاقتصاد الالماني الذي يعد القاطرة الاكبر في المنطقة يعاني هو الاخر من انكماش للشهر الثاني على التوالي. واظهرت البيانات ان مؤشر مديري المشتريات المركب في المانيا ظل دون مستوى الـ 50 نقطة مما يؤكد استمرار حالة الانكماش في قطاعي التصنيع والخدمات. وبين فيل سميث المدير المساعد للشؤون الاقتصادية ان الزخم الذي كان مدفوعا بمحاولات بناء المخزونات قد بدأ في التلاشي مع تزايد حالة عدم اليقين بين الشركات والمستهلكين.

واكدت الشركات الالمانية ان تداعيات اغلاق الممرات الملاحية الحيوية لا تزال تؤثر سلبا على اسعار المدخلات ونقص الامدادات. واضاف سميث ان المستهلكين يظهرون ترددا واضحا في الانفاق نتيجة انخفاض قدرتهم الشرائية وتصاعد التوترات الجيوسياسية. واظهرت المؤشرات ان قطاع التصنيع شهد ركودا ملحوظا بينما استمر قطاع الخدمات في تسجيل تراجع في النشاط التجاري.

وكشفت المسوحات الاولية ان الاقتصاد الفرنسي يعاني من صدمة قوية نتيجة ارتفاع اسعار النفط وتداعيات التضخم. واظهر مؤشر مديري المشتريات المركب في فرنسا تراجعا حادا وصل الى 43.5 نقطة وهو المستوى الاسوأ منذ اكثر من خمس سنوات ونصف العام. واوضح جو هايز كبير الاقتصاديين ان هذه البيانات مقلقة للغاية مشيرا الى ان الطلبات الجديدة في القطاع الخاص الفرنسي شهدت انخفاضا حادا مما يرفع مخاطر الركود بالنسبة لثاني اكبر اقتصاد في منطقة اليورو.