قررت السلطات الصينية بشكل رسمي رفع سقف اسعار البنزين والديزل في الاسواق المحلية بمقدار مالي محدد لكل طن متري وذلك اعتبارا من يوم الجمعة المقبل في خطوة تهدف الى موازنة تكاليف الطاقة الداخلية. واكدت الجهات المعنية ان هذه الزيادة تأتي في وقت تشهد فيه البلاد تراجعا ملحوظا في حجم صادرات الوقود المكرر نحو الخارج لضمان استقرار الامدادات وتلبية احتياجات السوق الوطنية.
واوضحت البيانات الاقتصادية ان الصين التي تعد من كبار مصدري الوقود في القارة الاسيوية بدأت في تقليص شحناتها بشكل كبير خلال الفترة الماضية نتيجة القيود التنظيمية المفروضة لحماية قطاع الطاقة من التقلبات العالمية. وبينت التقارير ان تراجع الانتاج في مصافي التكرير الاقليمية اسهم بشكل مباشر في زيادة حالة الشح في المعروض المحلي والاعتماد بشكل أكبر على المخزونات الوطنية.
واضافت المؤشرات ان صادرات الصين من الوقود المكرر سجلت ادنى مستوياتها منذ عقد كامل متأثرة بالتوترات الجيوسياسية وضغوط السوق التي دفعت بكين لاتخاذ تدابير احترازية صارمة. واشارت المعطيات الى ان هذه القيود لا تشمل المناطق الادارية الخاصة مثل هونغ كونغ وماكاو كما تستثني تزويد السفن والطائرات الدولية بالوقود لضمان استمرار حركة النقل العالمية.
تغيرات في وجهات صادرات الطاقة الصينية
وكشفت الارقام الرسمية عن تقلص حاد في صادرات البنزين والديزل نحو دول جنوب شرق اسيا حيث انخفضت الشحنات الموجهة الى ميانمار والفلبين وبنغلاديش بنسب متفاوتة وكبيرة مقارنة بالاشهر السابقة. واظهرت الجمارك الصينية ان بكين منحت استثناءات محدودة لبعض الدول الشريكة لضمان عدم انقطاع الامدادات الاساسية عن هذه الاسواق في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع الطاقة.
وتابعت التقارير ان صادرات وقود الطائرات سجلت ايضا انخفاضا كبيرا باستثناء الموجه منها الى هونغ كونغ حيث تراجعت الكميات المصدرة الى استراليا بشكل لافت قبل ان تبدأ التوقعات بزيادة التدفقات مجددا في الاشهر القادمة. واكد المتابعون ان الصين تحاول الموازنة بين دورها كمصدر اقليمي وبين ضرورة تأمين احتياجاتها الداخلية من الوقود في ظل ارتفاع اسعار النفط الخام عالميا.
وشددت التحليلات على ان قطاع الديزل الحيوي استطاع مخالفة الاتجاه العام حيث حافظت الصادرات الموجهة الى اوروبا على استقرارها النسبي رغم الغموض الذي يكتنف طبيعة القيود المفروضة على هذا النوع من الوقود. وبينت المصادر ان المرحلة القادمة قد تشهد مرونة اكبر في السياسات التصديرية بناء على تطورات اسعار النفط الخام وحجم الطلب الخارجي المتزايد من الشركاء التجاريين.
