حققت بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي الست خطوة تاريخية تمثلت في التوصل لاتفاقية تجارة حرة شاملة بعد جولات مكثفة من المفاوضات في لندن. وتعد هذه الخطوة تحولا استراتيجيا يهدف إلى كسر الحواجز التجارية وتعزيز النمو الاقتصادي المشترك بين لندن والكتلة الخليجية التي تمثل قوة اقتصادية صاعدة على المستوى العالمي. وكشفت المصادر الرسمية أن هذه الاتفاقية لا تقتصر على تبادل السلع التقليدية بل تمتد لتشمل تبادل الخبرات وجذب الاستثمارات النوعية.

واكد وزير الدولة البريطاني لسياسة التجارة السير كريس براينت والامين العام لمجلس التعاون جاسم محمد البديوي ان هذا الاتفاق يفتح افاقا جديدة للتعاون. واضاف المسؤولون ان الاتفاقية تضع بريطانيا في مقدمة دول مجموعة السبع التي ترتبط بشراكة تجارية متكاملة مع دول الخليج. وبينت الارقام الرسمية ان حجم السوق الخليجية المشتركة يصل الى 1.9 تريليون جنيه استرليني مما يجعلها شريكا حيويا للاقتصاد البريطاني في المرحلة المقبلة.

ابعاد اقتصادية وتوقعات نمو طموحة

واظهرت التقديرات البريطانية ان الاتفاقية ستدعم الاقتصاد المحلي بنحو 3.7 مليار جنيه استرليني سنويا على المدى الطويل. وشدد الخبراء على ان هذه الشراكة ستؤدي الى رفع الاجور الحقيقية للعمالة البريطانية بما يقارب 1.9 مليار جنيه استرليني. واوضحت التقارير ان حركة التجارة البينية التي تبلغ حاليا 53 مليار جنيه استرليني مرشحة للنمو بنسبة تقارب 20 في المائة بعد تطبيق بنود الاتفاقية بشكل كامل.

وكشفت الاتفاقية عن التزام دول الخليج بتحرير 90 في المائة من التعريفة الجمركية على مدى العقد القادم. واكدت بنود الاتفاق الغاء الرسوم فورا على مجموعة واسعة من الصادرات البريطانية بما فيها محركات الطائرات وقطاعات التكنولوجيا والسيارات. واوضحت ان هذه الخطوة ستوفر على الشركات البريطانية تكاليف باهظة تقدر بـ 580 مليون جنيه استرليني سنويا.

واضافت الترتيبات الجديدة ميزات تنافسية للمنتجات الزراعية والغذائية البريطانية مثل الاجبان والشوكولاتة والاسماك. وبينت ان الجانبين اتفقا على تسريع اجراءات الفسح الجمركي للبضائع لتصل الى 48 ساعة فقط للسلع العادية و6 ساعات للسلع سريعة التلف. واكدت ان هذه التسهيلات تهدف الى تعزيز سلاسل الامداد وخفض التكاليف التشغيلية للشركات الصغيرة والمتوسطة.

ثورة في قطاع الخدمات وحماية الاستثمار

وتعد الاتفاقية نقلة نوعية في قطاع الخدمات حيث تضمن بيئة تنظيمية مستقرة للشركات المالية والقانونية والهندسية البريطانية. واكدت النصوص القانونية للاتفاقية حرية تدفق البيانات المالية ومنع فرض قيود على الملكية الاجنبية او اشتراطات التوطين القسري. واوضحت ان هذا الانفتاح يمثل دفعة قوية للشركات الناشئة التي تطمح للتوسع في الاسواق الخليجية الواعدة.

واضافت الاتفاقية فصلا متقدما لحماية الاستثمارات يتيح للمستثمرين البريطانيين حماية قانونية متينة في دول الخليج. وبينت ان هذه الضمانات تهدف الى تعزيز ثقة صناديق الثروة السيادية الخليجية التي تدير اصولاً بمليارات الدولارات. واكدت ان الاتفاقية الجديدة ستحل محل اتفاقيات الاستثمار الثنائية القديمة لتوحيد الاطر القانونية وتسهيل الاعمال.

واوضحت الجهات المعنية ان المفاوضين يعملون حاليا على وضع اللمسات الاخيرة للصياغة القانونية النهائية للاتفاقية. واضافت ان الخطوة التالية ستكون عرض الاتفاقية على البرلمانات والمجالس المختصة في الدول المعنية للمصادقة عليها. وشددت على ان هذه الشراكة تمثل فصلا جديدا من الازدهار الاقتصادي الذي سينعكس ايجابا على مستويات المعيشة في الجانبين.