تحركت منظمات حماية المستهلك في الاتحاد الاوروبي بشكل جماعي لتقديم بلاغات رسمية ضد شركات غوغل وميتا وتيك توك متهمة اياها بالتقصير الفاضح في حماية المستخدمين من عمليات الاحتيال المالي المتزايدة عبر منصاتها الرقمية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشتد فيه المطالبات الدولية بضرورة فرض رقابة صارمة على المحتوى الاعلاني المضلل الذي يستهدف فئات واسعة من الجمهور ويوقعهم في شباك خسائر مالية فادحة.

وكشفت منظمة المستهلكين الاوروبية بالتعاون مع تسعة وعشرين عضوا من مختلف الدول الاوروبية عن وجود ثغرات كبيرة في انظمة الامان لدى تلك الشركات مما يسهل على المحتالين الوصول الى ضحاياهم بسهولة. واوضحت التقارير المرفوعة للجهات التنظيمية ان المنصات الرقمية الكبرى تتجاهل البلاغات المتكررة ولا تتخذ اجراءات استباقية كافية لحذف الاعلانات المشبوهة التي تنتشر بشكل واسع بين المستخدمين.

وبينت التحركات الاخيرة ان الضغوط القانونية تستند بشكل اساسي الى قانون الخدمات الرقمية الذي يلزم الشركات التقنية بمسؤولية اكبر تجاه سلامة المحتوى. واكدت المنظمات ان استمرار هذا الوضع يعني بقاء ملايين المستهلكين عرضة للنهب المالي اليومي في ظل غياب استجابة حقيقية من الشركات التي تكتفي بوعود لا ترقى الى مستوى التحديات التقنية الراهنة.

مطالبات بفرض غرامات مالية ضخمة

واضافت المصادر ان البيانات تشير الى فشل ذريع في التعامل مع مئات البلاغات المقدمة خلال الاشهر الماضية حيث تم تجاهل اكثر من نصف البلاغات دون معالجة فعلية. وشددت المنظمات على ضرورة فتح تحقيق شامل من قبل المفوضية الاوروبية لضمان التزام هذه الشركات بالقوانين النافذة وعدم التهرب من مسؤولياتها القانونية والاخلاقية.

واوضحت التقارير ان العقوبات المحتملة قد تكون موجعة جدا للشركات المعنية حيث يسمح القانون الاوروبي بفرض غرامات مالية تصل الى ستة بالمئة من اجمالي الايرادات السنوية العالمية في حال ثبوت الانتهاكات. واكدت الشركات من جانبها انها تعمل على تحديث انظمتها باستمرار وتطبق سياسات صارمة لمنع المحتوى الضار الا ان هذا الدفاع لا يزال محل تشكيك من قبل الهيئات الرقابية التي تطالب بنهج اكثر شفافية.

وختمت الجهات التنظيمية موقفها بالتاكيد على ان المرحلة القادمة ستشهد تشددا اكبر في مراقبة اداء المنصات الرقمية. واشارت الى ان الهدف الاساسي هو تحويل البيئة الرقمية الى فضاء آمن بعيد عن ممارسات الاحتيال التي تستنزف اموال المستخدمين وتزعزع الثقة في الخدمات عبر الانترنت.