شهدت الاسواق المالية اليابانية تحولا لافتا في سلوك المستثمرين الاجانب الذين اتجهوا نحو تسييل مراكزهم في السندات الحكومية بشكل مكثف خلال الايام الماضية. واظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية ان المستثمرين الاجانب تخلصوا من سندات طويلة الاجل بقيمة تجاوزت تريليون ين وهو ما يمثل اكبر عملية بيع اسبوعية منذ فترة طويلة. وبينت التقارير ان هذا التوجه جاء مدفوعا بمخاوف متزايدة من الضغوط التضخمية التي تضرب الاقتصاد الياباني وتوقعات برفع اسعار الفائدة من قبل بنك اليابان.

واوضحت البيانات ان حالة القلق لم تقتصر على السندات طويلة الاجل فقط بل امتدت لتشمل السندات قصيرة الاجل التي شهدت سحوبات مالية كبيرة. واكد محللون ان ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية لاجل عشر سنوات الى مستويات تاريخية غير مسبوقة منذ عقود قد ساهم بشكل مباشر في دفع المستثمرين نحو اعادة تقييم محافظهم المالية. واشار مراقبون الى ان التوجه الحكومي لاصدار ديون جديدة لتمويل الميزانية الاضافية لمواجهة تحديات الطاقة والتوترات الجيوسياسية قد زاد من حدة الضغوط على سوق السندات.

انتعاش الاسهم اليابانية وتفاؤل المستثمرين

وكشفت حركة التداولات في المقابل استمرار شهية المستثمرين الاجانب للاسهم اليابانية التي حافظت على تدفقات شرائية قوية للاسبوع السابع على التوالي. واضاف المستثمرون اليابانيون من جهتهم مزيدا من السندات الاجنبية الى محافظهم الاستثمارية في اشارة الى تنوع استراتيجياتهم المالية. وشدد خبراء السوق على ان التفاؤل بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد عوض بشكل كبير عن حالة الحذر التي سادت في اسواق الدخل الثابت.

وبين مؤشر نيكي الياباني قوة الاداء في جلسات التداول الاخيرة حيث سجل قفزات نوعية مدعومة بارتفاع اسهم التكنولوجيا الكبرى. واكد المتعاملون ان الاخبار الايجابية المتعلقة بشركات اشباه الموصلات وتجنب الاضرابات العمالية في قطاعات حيوية قد ساهمت في تعزيز الثقة. واختتمت الاسواق تعاملاتها على وقع مكاسب واسعة النطاق لشركات الذكاء الاصطناعي التي استفادت من انخفاض اسعار النفط وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية بشكل انعكس ايجابا على معنويات المستثمرين في طوكيو.