بقلم : جهاد البطاينة

وكأن قدر الاردن ان تتلاطم فيه أمواج الفتن وتتوالى فيه سهام الحاقدين على حصن الأمة المنيع ليخرج علينا من يلقي بظلال الشك والاتهام على تاريخ الأردن العظيم وعلى رجاله الأوفياء، تابعت ما قال وما ادعاه حسين الشرع والد الرئيس السوري عن طلب المخابرات الأردنية منه تحديد مواقع عسكرية سورية في الستينات وكأن الأردن الذي كان وما زال قلعة العروبة وضميرها، يمكن أن يتورط في مثل هذه الدسائس والمؤامرات.

يا سيد الشرع هل نسيت أم تناسيت أن الأردن قيادة وشعباً وجيشاً هو السند والعون لكل عربي وهل غاب عن ذهنك أن هذا الجيش الذي تتحدث عنه هو الجيش العربي الذي يحمل اسمه رسالة واضحة للجميع بأنه جيش لكل العرب يدافع عن قضاياهم، ويصون كرامتهم فمن العار بل من الخزي ايضا ، أن يخرج من يدعي العروبة ليطعن في شرف هذا الجيش والبلد وفي وطنية هذه القيادة.

الأردن يا سيدي لم يكن يوماً بائعاً لأوطانه ولا مصنعا للمخدرات ولا سمساراً على حساب قضايا أمته، الاردن استقبل ملايين السوريين وفتح لهم بيوته وقلوبه وقاسمهم لقمة العيش فهل يعقل أن يكون هو من يتآمر على سوريا واذكرك أيضا ان الأردن تحمل من الأعباء ما لا تطيقه الجبال من أجل إخوانه وأشقائه فهل يصح أن توجه إليه هذه الاتهامات الباطلة لتاريخه؟

الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة وبشعبه وجيشه دولة مستقلة ذات سيادة لا تقبل الإملاءات ولا الإساءات ولا تخضع للمساومات فتاريخنا يشهد ومواقفنا تشهد، أننا كنا وما زلنا في خندق العروبة ندافع عن الحق ونعلي كلمة العدل فكيف تجرؤ على القول بأن الأردن طلب منك تحديد مواقع عسكرية لتسلميها لإسرائيل؟ هل هذا هو جزاء من مد يده إليك، وفتح لك أبوابه؟

ماورد على لسان والد رئيس الجمهورية السورية الذي بات يهرف بما لا يعرف هو إساءة بالغة لا يمكن السكوت عنها لذلك نطالب الدولة السورية اليوم بتقديم اعتذار رسمي وواضح عما بدر من حسين الشرع من افتراءات وأكاذيب تسيء للعلاقات الأخوية بين البلدين وتطعن في نزاهة مؤسساتنا الوطنية فالأردن ليس جسراً للمؤامرات بل هو السد المنيع الذي يحمي الأمة من كل طامع وحاقد.

وليعلم القاصي والداني والشرع ومن على شاكلته أن الأردن ليس مجرد رقم في معادلات السياسة بل هو قلب العروبة النابض وكبرياؤها الذي لا ينكسر ومحاولات النيل من سمعة أجهزتنا الوطنية أو التشكيك في مواقفنا القومية هي خزعبلات لن تزيدنا إلا شموخاً فوق شموخنا وكرامة الأردن وجيشه العربي هي العهد والوعد ومن يظن أن بإمكانه العبث بهذا التاريخ الناصع فهو واهم غارق في أوهامه وسيبقى الأردن شامخاً كجبال شيحان وصلبا كصخور البتراء وسيبقى جيشنا العربي هو الدرع الذي يحمي والسيف الذي يقطع دابر كل من تسول له نفسه المساس بقدسية هذا الوطن، فليخرس الحاقدون وليرحل المرجفون وليبقى الأردن عزيزاً مهاباً، ومرفوع الرأس أبد الدهر.