تصاعدت وتيرة الرفض داخل اروقة كومرتس بنك الالماني تجاه محاولات الاستحواذ التي يقودها بنك يونيكريديت الايطالي، حيث اصطفت الادارة التنفيذية جنبا الى جنب مع الموظفين والمستثمرين في موقف حازم يهدف الى حماية استقلالية المؤسسة. واظهرت كواليس اجتماع المساهمين الاخير حالة من التكاتف ضد العرض الذي وُصف بانه يفتقر الى الجاذبية الاستراتيجية ويحمل مخاطر قد تعصف بمستقبل البنك لسنوات طويلة.

واكدت الرئيسة التنفيذية للبنك بيتينا اورلوب ان التقديرات المالية التي طرحها الجانب الايطالي لا تعكس الواقع، موضحة ان الوعود بخفض التكاليف تبدو متفائلة بشكل مبالغ فيه ولا تأخذ في الاعتبار حجم الاعباء الحقيقية لعمليات اعادة الهيكلة المتوقعة. وبينت اورلوب ان المخاطر المرتبطة بخسارة الايرادات تفوق بكثير اي مكاسب محتملة، مما يعزز قرار البنك الرسمي برفض العرض بشكل قاطع.

وكشفت نقاشات المساهمين عن مخاوف عميقة لدى المستثمرين، حيث وصف خبراء الاستثمار خطط الاندماج بانها عائق امام تركيز البنك على تقديم خدمات متميزة للعملاء. واشار المتحدثون الى ان اي خطوة للتبادل الطوعي للاسهم ليست خيارا مطروحا على الطاولة في الوقت الراهن، نظرا لان القيمة المعروضة تعتبر منخفضة جدا مقارنة بالثقل الاستراتيجي للبنك الالماني في السوق الاوروبية.

احتجاجات عمالية ومخاوف من فقدان الوظائف

وشهد محيط مقر الاجتماع مظاهر احتجاجية واسعة، حيث توافد العشرات من موظفي البنك مرتدين زيهم الرسمي المميز، رافعين شعارات ترفض التدخل الايطالي وتطالب ببقاء البنك مستقلا. واضاف فريدريك فيرنينغ المسؤول النقابي وعضو مجلس الادارة ان هناك قلقا حقيقيا من ان تؤدي هذه الخطوة الى موجة من تسريح العمالة وتهميش الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على دعم البنك.

وتابع فيرنينغ ان الاستراتيجية التي يروج لها يونيكريديت لا تخدم مصلحة الاقتصاد الالماني ولا تقدم ضمانات كافية لحماية الموظفين من التبعات السلبية للاندماج القسري. وشدد على ان القوة العاملة ستستمر في الضغط لمنع تنفيذ هذه الاجندة التي تثير مخاوف وجودية بشأن مستقبل مؤسستهم.

واختتمت الفعاليات بتأكيد الجانب الايطالي بقيادة اندريا اورسيل على رؤيته بضرورة وجود كيانات مصرفية اوروبية ضخمة للمنافسة عالميا، الا ان هذه الرؤية اصطدمت بجدار من الرفض الالماني الذي يرى في استقلالية كومرتس بنك خط احمر لا يمكن تجاوزه رغم الضغوط المتزايدة.