تتصاعد حدة القلق في الشارع الفلسطيني مع تزايد المخاوف من مصير الاف الاسرى داخل سجون الاحتلال، خاصة بعد الخطوات التشريعية التي تفتح الباب امام تنفيذ عقوبات قاسية قد تصل الى الاعدام. وتعيش عائلات الاسرى حالة من الرعب المستمر، حيث تتبادل الامهات قصص الالم حول ما يتعرض له ابناؤهن من تعذيب وتنكيل، متسائلات عما اذا كان ابناؤهن سيخرجون احياء ام انهم سيواجهون مصيرا مأساويا خلف القضبان.

واوضحت التقارير الميدانية ان حالة من الغضب الشعبي تسود الضفة الغربية والقدس، حيث خرج المواطنون في مسيرات واسعة تنديدا بهذه التوجهات الخطيرة، معتبرين ان السجون تحولت الى ساحات لتنفيذ عمليات القتل الممنهج بعيدا عن الرقابة الدولية. واضافت الاصوات الحقوقية ان هناك دعوات عاجلة للمجتمع الدولي للتدخل ووقف ما وصفوه بمسار تشريع القتل الذي يهدف الى سحق كرامة الاسرى الفلسطينيين.

وبينت ميسون شوامرة، وهي والدة احد الاسرى، ان الامل لا يزال يراودها رغم سنوات الانتظار الطويلة، مؤكدة ان اسم ابنها منصور لا يغيب عن ذاكرتها لحظة واحدة، وهي تعيش على وقع الخوف من ان تفقد فلذة كبدها في ظل سياسات الاحتلال القمعية التي لا تفرق بين احد، حيث تصف هذه الامهات مشاعرهن بانها نار لا تهدأ في انتظار عودة ابنائهن سالمين.

مخاوف من تطبيع القتل في السجون

وكشفت التحليلات القانونية ان هذه التشريعات تحمل طابعا عنصريا بامتياز، اذ يرى خبراء القانون الدولي ان الاحتلال يستخدم ادواته التشريعية كغطاء لممارسة المزيد من القمع والسيطرة على الفلسطينيين، بعيدا عن اي معايير قانونية عادلة. واكد حقوقيون ان القانون المثير للجدل يركز على استهداف الفلسطينيين دون غيرهم، مما يعزز فرضية انه اداة سياسية لترهيب المجتمع الفلسطيني بالكامل.

واظهرت المعطيات الميدانية استشهاد عشرات الاسرى منذ احداث اكتوبر نتيجة التعذيب الممنهج وسياسات التجويع والحرمان من العلاج، مما يعكس واقعا مريرا يعيشه المعتقلون في ظروف احتجاز غير انسانية. واضافت المؤسسات المعنية بشؤون الاسرى ان حالات الاخفاء القسري تضاعفت بشكل كبير، خاصة في صفوف معتقلي قطاع غزة، مما يجعل قضية الاسرى في مقدمة اولويات الشارع الفلسطيني الذي يرى في هذه المعاناة رمزا لصموده المستمر.

دعوات للتدخل الدولي العاجل

وشدد مراقبون على ان سكوت المجتمع الدولي عن هذه الانتهاكات يمنح الضوء الاخضر لمزيد من التجاوزات التي تنتهك ابسط حقوق الانسان، مؤكدين ان قضية الاسرى ليست مجرد ارقام في سجلات السجون، بل هي قضية وطنية تتصدر الوجدان الفلسطيني. واكد الفلسطينيون ان وحدتهم في مواجهة هذا التصعيد هي الرد الوحيد على محاولات كسر ارادتهم عبر التلويح بعقوبات الموت والتعذيب.