كتب الدكتور ابراهيم بريزات
في كل مرة يمرّ بها الفيصلي بأزمة، تثبت جماهيره أنها ليست مجرد جماهير كرة قدم، بل حالة وفاء نادرة لا تتكرر. هذا الكيان الذي تأسس عام 1932 لم يكن يوما ناديا عاديا، بل مدرسة وطنية ورياضية صنعت المجد، وكتبت اسم الأردن عربيا واسيويا، الفيصلي كان وما زال الرقم الأصعب، وصاحب الهيبة التي لا تُشترى، والتاريخ الذي لا يمكن لأحد تجاوزه ، لكن المؤلم اليوم أن الزعيم الذي اعتاد اعتلاء المنصات، بات يعيش جراحاً متراكمة أرهقت جماهيره وأوجعت قلب كل محب لهذا الصرح العظيم.

بعد رحيل الشيخ سلطان، رحمه الله، افتقد الفيصلي ذلك السند القوي والدرع المتين الذي كان يعرف كيف يحمي النادي في أصعب الظروف، تعاقبت الإدارات، وكثرت المحاولات والاجتهادات، لكن الحقيقة الواضحة أن الفيصلي فقد شيئاً من استقراره، حتى أصبح كالأَسد الجريح؛ يقاتل وحده وسط أزمات مالية وإدارية متلاحقة، ورغم ذلك، بقيت جماهيره فقط وحدها على العهد، تسانده في كل ملعب، وتدافع عنه في كل مكان، لأنها تؤمن أن الفيصلي ليس بطولة تُحقق أو مباراة تُكسب، بل كرامة وتاريخ وهوية وطنية متجذرة في قلوب الأردنيين.

اليوم، ومع تصاعد القلق على مستقبل الزعيم، برز اسم رجل الأعمال محمد الحنيطي كخيار يحظى بإجماع قطاع واسع من الجماهير، وهذا الدعم لم يأتِ من باب العاطفة أو المجاملة، بل لأن الرجل قدّم نفسه بصورة مختلفة، ابن من أبناء كتيبة الزعيم، يحمل مشروعا واضحا، وافكارا قابلة للتنفيذ، ورؤية تطويرية بدأت ملامحها تظهر على أرض الواقع، إضافة إلى قدرته المالية التي يدرك الجميع أنها عنصر أساسي لإعادة بناء الفريق واستعادة مكانته الطبيعية، جماهير الفيصلي لم تعد تبحث عن شعارات، بل عن رجل قادر على حمل المسؤولية وإنقاذ النادي من مرحلة باتت تهدد تاريخه وهيبته.

الفيصلي اليوم أمام مفترق طرق حقيقي؛ إما أن يعود كما عرفه الجميع زعيماً شامخاً يفرض هيبته ويحصد البطولات، أو أن تستمر حالة التراجع التي لا تليق باسمه ولا بجماهيره ولا بإرثه الكبير، لذلك فإن المرحلة الحالية تحتاج إلى قرار شجاع، وإلى التفاف حقيقي حول مشروع قادر على إعادة الروح لهذا الكيان العظيم، فالفيصلي أكبر من الأشخاص والإدارات، لكنه يحتاج رجالاً مخلصين يعرفون قيمة اللون الازرق، ويؤمنون أن خدمة الزعيم ليست منصباً ولا وجاهة، بل مسؤولية وطنية وتاريخية أمام جماهير لا تعرف إلا الوفاء.