شهد الاقتصاد البريطاني تحولا ملحوظا خلال شهر ابريل الماضي مع تباطؤ وتيرة التضخم الى مستويات وصلت الى 2.8 بالمئة وهو ما جاء مخالفا لجميع التوقعات التي كانت تشير الى ارقام اعلى، ورغم هذا الانخفاض الذي يعكس تحسنا في البيانات الرسمية الا ان القلق لا يزال يخيم على الاسر البريطانية التي تواجه ضغوطا معيشية متزايدة بسبب الارتفاعات الحادة في تكاليف الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة.

واوضح مكتب الاحصاء الوطني ان معدل التضخم السنوي سجل هبوطا ملموسا مقارنة بنسبة 3.3 بالمئة المسجلة في شهر مارس، ويعزى هذا التراجع في جانب كبير منه الى تأثيرات قاعدة المقارنة مع العام الماضي حينما ارتفعت فواتير الخدمات العامة والطاقة بشكل كبير، مما ساهم في كبح جماح الزيادة السنوية في اسعار المستهلكين خلال الفترة الحالية.

وبين خبراء اقتصاديون ان هذه الارقام جاءت افضل بكثير من التقديرات التي وضعت سقف التضخم عند 3 بالمئة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على اداء الجنيه الاسترليني الذي شهد تذبذبا في الاسواق العالمية قبل ان يستعيد توازنه سريعا امام العملات الرئيسية الاخرى.

تحديات الطاقة وضغوط الاسعار المستمرة

واكدت البيانات الاقتصادية ان التضخم الاساسي وتضخم قطاع الخدمات تراجعا بوتيرة تفوق التوقعات، غير ان الشركات المصنعة لا تزال تعاني من قفزات كبيرة في تكاليف الانتاج، كما سجلت اسعار الوقود ارتفاعات واضحة خلال الشهر الماضي مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي امام صناع القرار.

وذكرت التقارير ان بنك انجلترا كان يطمح الى اقتراب التضخم من مستهدفه البالغ 2 بالمئة، الا ان صدمات اسعار الطاقة المرتبطة بالنزاعات الدولية اجبرت البنك على مراجعة توقعاته بشكل حاد، حيث تشير اسوأ السيناريوهات الى احتمالية وصول التضخم الى 6.2 بالمئة بحلول مطلع العام المقبل.

واضافت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز ان الحكومة تعكف حاليا على وضع حزمة من الاجراءات العاجلة لدعم العائلات المتضررة من فواتير الطاقة، ومن المتوقع ان يتم الاعلان عن قرارات هامة تشمل تخفيف الاعباء الضريبية على الوقود لضمان حماية القدرة الشرائية للمواطنين في ظل هذه الظروف الصعبة.

تحركات حكومية وضغوط على المتاجر

وكشفت مصادر مطلعة ان وزارة المالية البريطانية تجري مباحثات مكثفة مع سلاسل المتاجر الكبرى لفرض سقوف سعرية طوعية على السلع الغذائية الضرورية، وذلك في مسعى للحد من تداعيات التضخم مقابل تقديم تسهيلات تنظيمية للشركات، وهو ما يعكس جدية الحكومة في مواجهة غلاء المعيشة.

واشار محللون الى ان سوق العمل قد يلعب دورا حاسما في الفترة المقبلة، حيث ان ضعف التوظيف قد يحد من قدرة العمال على المطالبة بزيادات كبيرة في الاجور، مما قد يقلل بدوره من قدرة الشركات على تمرير تكاليفها المرتفعة الى المستهلك النهائي ويساعد بالتالي في السيطرة على الضغوط السعرية.

وشدد خبراء على ان السؤال الاكبر الذي يواجه بنك انجلترا حاليا هو مدى استدامة هذه الضغوط داخل الاقتصاد، اذ يراقب البنك المركزي عن كثب التطورات لضمان عدم تحول الارتفاعات المؤقتة في الاسعار الى نمط تضخمي طويل الامد يؤثر على استقرار الاقتصاد البريطاني.