يواصل الدولار الامريكي هيمنته على اسواق الصرف العالمية مستقرا قرب اعلى مستوياته في ستة اسابيع، حيث يجد المستثمرون انفسهم امام واقع اقتصادي يفرض تسعير احتمالات رفع اسعار الفائدة بشكل اكبر لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على معنويات المستثمرين ودفعتهم نحو الملاذات الامنة.
واضاف المحللون ان موجة بيع واسعة طالت السندات العالمية مما ادى الى قفزة في عائدات سندات الخزانة الامريكية لتصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ سنوات طويلة. وبينت المؤشرات ان الطلب المتزايد على العملة الخضراء يعكس رغبة الاسواق في التحوط ضد المخاطر المحيطة بامدادات الطاقة والسلع الاستراتيجية.
واكدت البيانات الاقتصادية الحديثة ان المتداولين يسعرون الان احتمالات مرتفعة لرفع الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، وهو ما يمثل تحولا حادا في التوقعات التي كانت تميل سابقا نحو التيسير النقدي. وشدد الخبراء على ان محضر اجتماع الفيدرالي المرتقب قد يحمل نبرة متشددة تعزز من قوة الدولار في المدى المنظور.
الين الياباني تحت المجهر ومخاوف من تدخل السلطات
وبينما يستمر الدولار في مساره الصاعد، عاد الين الياباني مجددا الى دائرة الضوء مقتربا من مستويات حرجة قد تستدعي تدخلا رسميا من السلطات النقدية في طوكيو. واوضح مراقبون ان اقتراب الين من حاجز 160 مقابل الدولار يضع بنك اليابان في موقف صعب يتطلب اتخاذ قرارات حاسمة لضبط ايقاع السوق.
واشار خبراء العملات الى ان التقلبات الحادة تظل السمة الابرز في تعاملات الفترة الحالية، حيث يترقب الجميع اي اشارات جديدة حول السياسة النقدية اليابانية. واضافوا ان اي تدخل محتمل قد يساهم في تبطئة الصعود القوي للدولار لكنه لن يغير الاتجاه العام ما لم نشهد تراجعا في عوائد السندات الامريكية.
وكشفت التحليلات ان العملات الاخرى مثل اليورو والجنيه الاسترليني لا تزال تعاني من ضغوط التراجع، حيث تحوم بالقرب من ادنى مستوياتها في عدة اسابيع. وبينما تتركز الانظار على التطورات في مضيق هرمز واثارها على اسعار النفط، يظل الدولار هو الرابح الاكبر في ظل هذه المعطيات المتشابكة.
