نجح المشرعون في الاتحاد الاوروبي بالتوصل الى اتفاق نهائي وحاسم بشأن تنفيذ الاتفاقية التجارية المبرمة مع الولايات المتحدة وذلك بعد مفاوضات ماراثونية استمرت حتى ساعات الصباح الاولى. وجاء هذا التحرك الاوروبي في اعقاب تهديدات صريحة من الرئيس الامريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية عقابية جديدة على التكتل ما لم يتم تفعيل بنود الاتفاق قبل الموعد النهائي المحدد في الرابع من يوليو المقبل. واظهرت هذه الخطوة رغبة التكتل في احتواء التوترات التجارية المستمرة منذ اكثر من عام وتفادي مواجهة اقتصادية واسعة النطاق قد تضر بمصالح الطرفين.

واكدت رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين ان هذا الاتفاق يمثل التزاما اوروبيا بالوعود السابقة وضمانا لاستقرار التجارة عبر الاطلسي. واوضحت ان الخطوة تضع الاتحاد على المسار الصحيح للوفاء بالمهلة الامريكية وتطوي صفحة الخلافات التي كادت ان تؤدي الى رفع الرسوم على السيارات والشاحنات الاوروبية بنسبة تصل الى 25 بالمئة. واضافت ان الهدف من هذا التوافق هو خلق بيئة تجارية متوازنة وقابلة للتنبؤ لصالح جميع الاطراف المعنية.

ابعاد الاتفاق التجاري والضمانات الاوروبية

وبينت المفاوضات ان الاتحاد الاوروبي حصل على ضمانات هامة رغم التنازلات التي قدمها لتهدئة الجانب الامريكي. وشددت النصوص النهائية للاتفاق على منح المفوضية الاوروبية صلاحية تفعيل آلية تعليق الاتفاق في حال اخلت واشنطن بالتزاماتها او مارست تمييزا ضد الكيانات الاقتصادية الاوروبية. وكشفت التقارير ان هذه الادوات تتيح للتكتل معالجة اي ارتفاعات مفاجئة في الواردات الامريكية قد تهدد المنتجين المحليين داخل دول الاتحاد.

واشار البرلمان الاوروبي الى انه وافق على تخفيف بعض مطالبه السابقة مقابل مهلة زمنية منحت للادارة الامريكية حتى نهاية العام الحالي لالغاء الرسوم الاضافية على الصلب. واكد رئيس لجنة التجارة في البرلمان بيرند لانغ ان المشرعين انتزعوا شبكة امان شاملة تحمي المصالح الاوروبية رغم الضغوط الكبيرة التي واجهوها خلال جلسات التفاوض المكثفة. واوضح ان التوصل الى هذا الموقف الموحد بين الكتل السياسية كان تحديا كبيرا لكنه ضروري لحماية الاستقرار الاقتصادي.

مستقبل العلاقات التجارية عبر الاطلسي

واظهرت ردود الفعل داخل الاروقة السياسية الاوروبية تضاربا في وجهات النظر حيث اعتبر البعض ان الاتفاق قد يضع الاتحاد في موقع غير مواتٍ اقتصاديا. واضافت النائبة آنا كافاتسيني ان الاتفاق قد يساهم في تهدئة الاوضاع الحالية لكنه لا يعالج بالضرورة القضايا الجوهرية العالقة في العلاقات بين واشنطن وبروكسل. وبينت ان التكتل لا يمكنه تجاهل شريكه التجاري الاكبر الذي تبلغ قيمة التبادل معه نحو 1.9 تريليون دولار.

وخلصت النقاشات الى حذف بند الشروق بالكامل من الاتفاقية وتأجيل بند الغروب الى نهاية عام 2029 لضمان مرونة اكبر في التعامل مع المتغيرات الدولية. واكد مراقبون ان هذا التطور يمثل نقطة تحول في المسار التجاري الاوروبي الذي اضطر لتعزيز شراكاته العالمية نتيجة لسياسات الرسوم الامريكية. وشدد الجانبان في ختام جلسات التفاوض على ضرورة المضي قدما في استكمال الاجراءات التشريعية لضمان دخول الاتفاق حيز التنفيذ في موعده المحدد.