كشف محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله عن استمرار التزام المؤسسة النقدية بتبني سياسة سعر الصرف المرن كركيزة اساسية لحماية الاقتصاد المحلي، واوضح ان هذه الاستراتيجية تهدف بشكل رئيسي الى تمكين العملة الوطنية من امتصاص الصدمات الخارجية والتعامل بمرونة مع متغيرات العرض والطلب في الاسواق العالمية، واكد ان هذا التوجه ياتي في اطار رؤية شاملة لتعزيز الاستقرار المالي في ظل الازمات الاقليمية المتلاحقة.

واضاف عبد الله خلال اجتماع عقده مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ان البنك يراقب بدقة انعكاسات التوترات الجيوسياسية على معدلات التضخم وحركة تدفقات رؤوس الاموال، وبين ان الجهود الحالية تركز على تعظيم التدفقات الدولارية وتأمين احتياطي نقدي قوي قادر على تلبية احتياجات البلاد الاستراتيجية، وشدد على ان الدولة تواصل مسارها نحو خفض التضخم تدريجيا للوصول الى مستويات مستقرة تعزز من القوة الشرائية للمواطنين.

واظهرت البيانات الرسمية ان صافي الاحتياطيات الدولية سجل مستويات تاريخية بلغت نحو 53 مليار دولار، واكدت التقارير ان هذا الرقم يعكس قدرة عالية على تغطية فاتورة الاستيراد لاكثر من ستة اشهر، واوضحت المؤسسة ان هذا الاحتياطي يمثل صمام امان يعادل نحو 158 بالمئة من الديون الخارجية قصيرة الاجل مما يعزز من ثقة المستثمرين في متانة الاقتصاد المصري.

استراتيجية اسعار الفائدة وتحديات التضخم

وبينت التوقعات الاقتصادية الاخيرة ان البنك المركزي المصري قد يتجه للحفاظ على اسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه القادم، واشار خبراء اقتصاديون الى ان استمرار حالة عدم اليقين الناتجة عن الصراعات في المنطقة يفرض نهجا حذرا على لجنة السياسة النقدية، واكدوا ان استقرار الفائدة ياتي في ظل مخاوف من ضغوط تضخمية قد تؤثر على تكاليف الطاقة والسلع الاساسية.

واوضحت التحليلات ان البنك المركزي يسعى الى الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي وبين كبح جماح التضخم الناتج عن تقلبات الاسواق الدولية، واضافت ان الصراعات الراهنة تضع ضغوطا على مصادر النقد الاجنبي مثل السياحة وعوائد قناة السويس، واكدت ان السياسة النقدية ستظل مرنة وقابلة للتعديل وفقا لمقتضيات الظروف الاقتصادية لضمان استدامة المالية العامة للبلاد.