سجلت كوريا الجنوبية تراجعا ملموسا في حجم وارداتها من النفط الخام القادم من دول الشرق الاوسط خلال شهر ابريل الماضي، وسط تغيرات متسارعة في استراتيجيات الطاقة العالمية واضطرابات الاسواق الدولية. واظهرت البيانات الرسمية انخفاضا بنسبة 37.3 بالمئة في كميات النفط المستوردة من المنطقة، لتصل الى نحو 4.49 ملايين طن، مما يعكس تحولا في وجهات التوريد المعتمدة لدى سيول.
واكدت التقارير الاحصائية ان اجمالي واردات البلاد من النفط الخام شهد انكماشا بنسبة 22.8 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، حيث توقفت عند 8.46 ملايين طن. وبينت الارقام ان حصة الشرق الاوسط في السوق الكوري تقلصت بمقدار 12.1 نقطة مئوية، لتستقر عند 53.1 بالمئة بدلا من 65.2 بالمئة في السابق.
واوضحت البيانات ان السعودية حافظت على مكانتها كمورد رئيسي رغم انخفاض صادراتها الى كوريا بنسبة 37.6 بالمئة لتصل الى 2.146 مليون طن. واضافت المؤشرات ان واردات النفط من العراق والكويت تراجعت بنسب حادة بلغت 42.4 و98.2 بالمئة على التوالي، في حين توقفت الامدادات القطرية بشكل كامل.
تغير بوصلة الطاقة نحو اسواق بديلة
وكشفت الارقام عن قفزة نوعية في واردات النفط من الامارات العربية المتحدة بنسبة 81.6 بالمئة، لتصل الى 1.4 مليون طن، وذلك بعد تحركات دبلوماسية مكثفة لتأمين احتياجات السوق الكوري. واشار التقرير الى ان الولايات المتحدة عززت حضورها بقوة في قطاع الطاقة الكوري، حيث ارتفعت وارداتها بنسبة 13.4 بالمئة لتصل الى 2.145 مليون طن.
وشدد المحللون على ان الفارق بين السعودية والولايات المتحدة في قائمة الموردين لكوريا الجنوبية تقلص الى نحو 1000 طن فقط، وهو مؤشر على تغير جذري في هيكلية الاعتماد النفطي. وخلصت البيانات الى ان سيول باتت تعيد ترتيب اوراقها لضمان استقرار امدادات الطاقة عبر تنويع المصادر بعيدا عن التوترات الجيوسياسية.
