سجلت كوريا الجنوبية تراجعا لافتا في معدلات استيراد النفط الخام من دول الشرق الاوسط خلال شهر ابريل الماضي، حيث انخفضت الكميات المستوردة بنسبة تجاوزت سبعة وثلاثين في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وجاء هذا التغير في ظل اضطرابات التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مما دفع سول الى اعادة تقييم مصادر طاقتها لضمان استقرار الامدادات.

واوضحت البيانات الاحصائية الصادرة عن الجهات المعنية ان اجمالي واردات النفط الكورية وصل الى نحو ثمانية ملايين ونصف المليون طن، وهو ما يمثل تراجعا ملموسا امام الارقام المسجلة في نفس الشهر من العام الماضي، واظهرت هذه الارقام ان الاعتماد على الموردين التقليديين في الشرق الاوسط لم يعد بنفس الزخم السابق، حيث انخفضت حصة المنطقة من اجمالي واردات كوريا الى نحو ثلاثة وخمسين في المئة.

وكشفت التقارير ان السعودية لا تزال تتصدر قائمة الموردين لكوريا الجنوبية، الا ان صادراتها النفطية نحو سول شهدت انخفاضا حادا بنسبة قاربت ثمانية وثلاثين في المئة، كما طال هذا التراجع دولا اخرى مثل العراق والكويت التي سجلت انخفاضات كبيرة، بينما توقفت واردات النفط القادمة من قطر بشكل كامل خلال الفترة المذكورة.

تغير بوصلة الطاقة نحو امريكا

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان هذا الانخفاض في واردات الشرق الاوسط قابله صعود ملحوظ في الاعتماد على النفط الامريكي، حيث ارتفعت الواردات من الولايات المتحدة بنسبة تزيد عن ثلاثة عشر في المئة، لتصل الى مستويات تقترب كثيرا من حجم الصادرات السعودية الى كوريا، وهو ما يعكس تحولا في استراتيجية الشراء الكورية.

واكد الخبراء ان تقلص الفارق بين حجم النفط المورد من السعودية والولايات المتحدة الى نحو الف طن فقط يعد مؤشرا قويا على تغير ديناميكيات سوق الطاقة العالمي، واضافوا ان هذه الارقام تعكس مدى تأثر سلاسل الامداد العالمية بالاحداث السياسية الراهنة، مما يدفع الدول المستهلكة للبحث عن بدائل اكثر استقرارا وبعيدة عن مناطق النزاع.

وشدد المحللون على ان الاسواق الكورية قد تواصل تنويع مصادر الطاقة في الفترة المقبلة لتقليل المخاطر المحتملة، موضحين ان المنافسة بين الموردين التقليديين والجدد ستشكل ملامح المرحلة القادمة في قطاع الطاقة الاسيوي.