كشفت وكالة موديز للتصنيف الائتماني عن تثبيت تصنيف المملكة العربية السعودية عند مستوى اي ايه 3 مع الابقاء على نظرة مستقبلية مستقرة. واظهر هذا التقييم قدرة فائقة للاقتصاد السعودي على امتصاص الصدمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة مؤخرا. وبينت الوكالة ان هذا القرار يعد بمثابة شهادة ثقة عالمية على مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الطارئة.
واوضحت الوكالة ان نجاح الحوكمة التنظيمية وتفعيل البدائل اللوجستية مثل خط انابيب شرق غرب ساهم بشكل مباشر في استقرار تدفقات الطاقة. واكدت ان المملكة نجحت في تحويل التحديات الاقليمية الى نقاط قوة تشغيلية تخدم مصالحها الاستراتيجية. واضافت ان هذا التحول يعكس انتقال الاقتصاد الى مرحلة النضج الهيكلي تماشيا مع مستهدفات رؤية 2030.
مرونة لوجستية في مواجهة الازمات
وشددت موديز في تقريرها على ان التثبيت يعكس الحجم الضخم للاقتصاد السعودي المدعوم باحتياطيات هيدروكربونية هائلة وتكاليف انتاج تعد الاقل على مستوى العالم. واشارت الى ان التقدم المحرز في برامج الرؤية ساهم في دعم نمو قوي للقطاعات غير النفطية بفضل الاستثمار العام المستدام. وبينت ان التقييم الائتماني اثبت صمودا استثنائيا بفضل القدرة على تحويل معظم الصادرات النفطية عبر البحر الاحمر.
واكدت الوكالة ان خط انابيب شرق غرب يلعب دورا محوريا في ضمان تدفقات الطاقة حيث يضخ كميات كبيرة يوميا بالتوازي مع قدرات الموانئ التصديرية. واوضحت ان التراجع الطفيف في كميات الانتاج سيتم تعويضه بفائض ناتج عن ارتفاع الاسعار في الاسواق العالمية. واضافت ان التوقعات المالية تشير الى بقاء عبء الدين العام عند مستويات معتدلة تتوافق مع المعايير الدولية.
توقعات نمو قوية للاقتصاد السعودي
وكشفت التقديرات الرسمية عن تحقيق نمو ايجابي في الناتج المحلي الاجمالي مدفوعا بزخم الانشطة غير النفطية التي تشهد توسعا مستمرا. واظهرت توقعات صندوق النقد الدولي ان الاقتصاد السعودي سيسجل معدلات نمو متسارعة خلال السنوات القادمة ليصبح من بين الاقتصادات الاسرع نموا في مجموعة العشرين. وبينت الوكالة ان عودة التجارة عبر مضيق هرمز ستؤدي الى ارتداد حاد وقوي في معدلات النمو.
واكدت موديز ان الدين الحكومي سيظل ضمن النطاقات الامنة بفضل الاصول المالية الضخمة التي تمتلكها المملكة. واضافت ان المشروعات الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة تساهم في توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاعات السياحة والخدمات والترفيه. واشارت الى ان الاستراتيجيات الاستثمارية الجديدة تعزز من جاذبية السوق المحلي وتدعم استدامة النمو.
الاستدامة المالية ومصدات الامان
وبينت الوكالة ان الاصلاحات الهيكلية نجحت في رفع مرونة المالية العامة وجعلها اقل اعتمادا على تقلبات اسواق الطاقة. واوضحت ان قفزة العوائد غير النفطية شكلت مصدات امان غير مسبوقة مكنت الدولة من مواصلة الانفاق على المشروعات الاستراتيجية. واكدت ان الاقتصاد السعودي بات يمتلك القدرة على استيعاب الصدمات الخارجية بيسر وكفاءة عالية.
واضافت ان ضبط النفقات والقدرة على النفاذ للاسواق الدولية يعكسان قوة المركز المالي للمملكة. وشددت على ان صافي الاصول المالية للحكومة يحافظ على الجدارة الائتمانية العالية في ظل مختلف الظروف الاقتصادية. واوضحت ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التوسع في القطاعات غير النفطية بما يضمن استقرار النمو على المدى الطويل.
