يواجه البنك المركزي الاوروبي ضغوطا متصاعدة لاتخاذ قرار حاسم بشأن اسعار الفائدة خلال الشهر المقبل في ظل استمرار التحديات الاقتصادية الناتجة عن تذبذب اسعار الطاقة وتجدد المخاوف التضخمية. واكد مارتن كوخر عضو مجلس محافظي البنك ان التوجه العام يميل نحو رفع الفائدة ما لم تظهر بوادر استقرار سياسي او اتفاق دائم ينهي التوترات الحالية التي تلقي بظلالها على الاسواق العالمية.

واوضح كوخر ان جميع السيناريوهات مطروحة على طاولة النقاش بين تثبيت الفائدة او رفعها مبينا ان استمرار الضغوط يجعل من التشديد النقدي خيارا مرجحا لحماية الاقتصاد من التضخم. واضاف ان هذا التوجه يهدف الى ضبط حركة السيولة في الاسواق وتحفيز الادخار المصرفي رغم ما يترتب على ذلك من زيادة في تكاليف الاقتراض على الشركات والافراد على حد سواء.

وبين المسؤول الاوروبي ان الاسر تواجه حاليا صدمة تضخمية ثانية في فترة زمنية قصيرة مشيرا الى ان التوقعات تشير الى امكانية تجاوز معدلات التضخم للتقديرات السابقة خلال العام الجاري وهو ما يضع صناع السياسة النقدية امام مسؤولية كبيرة قبل الاجتماع المرتقب في يونيو القادم.

تحديات النمو الاقتصادي في اوروبا

وكشفت المفوضية الاوروبية عن خفض توقعاتها لنمو اقتصاد الاتحاد الاوروبي ومنطقة اليورو خلال العامين المقبلين نتيجة التاثير المباشر لتقلبات اسعار الطاقة على النشاط الاقتصادي. واظهرت البيانات ان توقعات النمو للاتحاد تراجعت الى مستويات اقل مما كان مأمولا في السابق حيث بات النمو يعاني من ضعف في ثقة المستثمرين والمستهلكين.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان المفوضية رفعت تقديراتها لمعدلات التضخم بشكل ملحوظ مدفوعة بارتفاع تكاليف الوقود والغاز. واكدت ان الاعتماد على استيراد الطاقة يجعل الاقتصاد الاوروبي شديد الحساسية لاي اضطرابات دولية مما يضعف من قدرة الدول على تعزيز معدلات الاستثمار او الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة.

واضافت المفوضية ان هناك توقعات بارتفاع عجز الموازنات العامة في دول الاتحاد نتيجة زيادة الانفاق الدفاعي وتكاليف دعم الطاقة وارتفاع فوائد الديون. واشار التقرير الى ان نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الاجمالي ستشهد مسارا تصاعديا خلال الفترة المقبلة مما يزيد من الضغوط المالية على الحكومات الاوروبية.

مستقبل السياسة النقدية

وذكر مارتن كوخر ان الاقتصادات الاوروبية ابدت مرونة معينة رغم تباطؤ النمو والمؤشرات الاقتصادية الضعيفة. واوضح ان القرار النهائي للبنك المركزي سيعتمد بشكل اساسي على البيانات والمؤشرات الجديدة التي سيتم استعراضها في الاجتماع المقبل للبنك.

وشدد كوخر على ان البنك يسعى جاهدا للموازنة بين كبح التضخم وبين محاولة تجنب حدوث ركود حاد في الاسواق. وبين ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي سيتخذه البنك المركزي الاوروبي لضمان استقرار الاسعار والحفاظ على التوازنات المالية داخل منطقة اليورو.

واكد في ختام حديثه ان استقرار التوقعات طويلة الاجل يظل الهدف الاسمى للسياسة النقدية الحالية رغم كافة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تفرض نفسها على المشهد الاوروبي العام.