تشهد اسواق الغذاء العالمية حالة من القلق المتزايد مع استمرار التوترات في مضيق هرمز التي القت بظلالها القاتمة على تكاليف الانتاج الزراعي بشكل غير مسبوق. كشفت المعطيات الراهنة ان اغلاق هذا الممر المائي الحيوي ادى الى قفزات هائلة في اسعار الاسمدة والمواد الاساسية مما وضع المزارعين في بريطانيا امام تحديات وجودية لم تعد تقتصر على تقلبات الطقس المحلية بل امتدت لتشمل تداعيات جيوسياسية عابرة للقارات.

واوضحت التقارير الميدانية ان المزارع البريطاني تشارلز غودبي يواجه ضغوطا مالية خانقة بعد ارتفاع سعر طن الاسمدة من 300 جنيه استرليني الى مستويات قياسية لامست 450 جنيها. وبين غودبي ان هذه الزيادة الحادة في تكاليف المدخلات الزراعية تزامنت مع صعود جنوني في اسعار الديزل التي تضاعفت بنسبة تتجاوز 100% مما جعل عمليات تجهيز الاراضي وحصاد المحاصيل الربيعية عبئا اقتصاديا ثقيلا على كاهل العاملين في القطاع.

واكدت المؤشرات الاقتصادية ان نقص امدادات الاسمدة عبر المضيق بنسبة بلغت 33% قد تسبب في ارباك سلاسل التوريد العالمية بشكل كامل. واظهرت البيانات ان هذا النقص ادى الى انخفاض الانتاج العالمي بنسبة 10% وهو ما يرفع احتمالات صعود اسعار الغذاء بنسبة لا تقل عن 9% في الاسواق الدولية خلال الفترة القادمة.

انعكاسات الازمة على الامن الغذائي العالمي

وشدد توم برادشو رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين في بريطانيا على ان مضيق هرمز يمثل شريانا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه لضمان استقرار الانتاج الزراعي. واضاف برادشو ان العالم يواجه اليوم خطرا حقيقيا قد يمس حياة نحو 4 مليارات نسمة يعتمدون بشكل رئيسي على محاصيل تتاثر بشكل مباشر بنقص الاسمدة لاسيما في الدول النامية القريبة من بؤرة الصراع.

واشار خبراء الاقتصاد الى ان تضخم اسعار الغذاء في المملكة المتحدة بات مسالة وقت لا اكثر في حال استمر اغلاق الممرات المائية. واوضحوا ان ما يحدث داخل المزارع اليوم سينتقل سريعا الى سلة تسوق المستهلك البريطاني مما يعني اننا امام موجة غلاء حادة ستضرب الرفوف قريبا لتنهي حقبة الاسعار القديمة وتفرض واقعا اقتصاديا جديدا.

واكدت جمعية الاغذية البريطانية ان استمرار الوضع الراهن سيؤدي الى تضخم محلي حاد يثقل كاهل الاسر. وبينت ان المحاصيل الحالية قد تكون الاخيرة التي تصل الى المستهلكين باسعار معقولة قبل ان تفرض الازمة الجيوسياسية كلمتها على تكاليف المعيشة اليومية في عموم البلاد.