شهدت اسعار السندات الحكومية اليابانية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم، حيث تخلى المستثمرون عن المكاسب التي حققوها في وقت مبكر من الجلسة، وسط حالة من الترقب الشديد لتفاصيل الموازنة الاضافية التي تعتزم الحكومة طرحها، بالتزامن مع انتظار قرارات السياسة النقدية الحاسمة من بنك اليابان المركزي.

واوضحت البيانات السوقية ان السندات القياسية لاجل عشر سنوات سجلت انخفاضا دفع العائد للارتفاع بنحو 4.5 نقطة اساس ليصل الى 2.785 بالمئة، بعد ان كان قد لامس ادنى مستوياته عند 2.710 بالمئة في بداية التداولات، كما طالت موجة التراجع السندات لاجل خمس سنوات التي ارتفع عائدها الى 2.010 بالمئة.

واكد خبراء ماليون ان هذا التحرك يعكس حالة من الحذر في اوساط المتعاملين الذين يسعون لتقييم تاثيرات خطط التمويل الحكومية، خاصة مع تزايد المخاوف من ان تؤدي التوترات الجيوسياسية وارتفاع اسعار الطاقة عالميا الى ضغوط تضخمية تدفع البنك المركزي نحو تشديد سياسته النقدية بوتيرة اسرع من التوقعات السابقة.

تداعيات التضخم وخطط الدعم الحكومي

وبينت التحليلات ان السندات الحكومية اليابانية تواجه ضغوط بيع مستمرة للجلسة السابعة على التوالي، مدفوعة بتوقعات قيام الحكومة باصدار ديون جديدة لتمويل حزمة اجراءات اقتصادية تهدف للحد من تداعيات الازمات الاقليمية، وهو ما يلقي بظلاله على معنويات المستثمرين في سوق السندات طويل الاجل.

واضاف محللون ان السوق يترقب ايضا نتائج مزادات السندات لاجل عشرين عاما، وسط تساؤلات حول كيفية تعديل وتيرة مشتريات البنك المركزي من الاصول، خاصة وان البنك يعمل منذ فترة على تقليص هذه المشتريات بشكل تدريجي ضمن استراتيجيته الطويلة المدى التي تمتد حتى سنوات قادمة.

واظهرت ارقام التداولات ارتفاع عوائد السندات طويلة الاجل بشكل جماعي، حيث قفز عائد سندات العشرين عاما الى 3.720 بالمئة، بينما سجلت السندات لاجل ثلاثين واربعين عاما زيادات مماثلة، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على رؤوس الاموال تجاه المسار المستقبلي لأسعار الفائدة في اليابان.

تأثير التكنولوجيا على اداء مؤشر نيكي

وكشفت حركة الاسهم اليابانية عن ضغوط واضحة، حيث تراجع مؤشر نيكي بنسبة 0.44 بالمئة ليغلق عند مستوى 60550.59 نقطة، متأثرا بعمليات جني ارباح طالت قطاع التكنولوجيا والرقائق الالكترونية اقتداء بالاداء السلبي لنظيراتها في الاسواق الامريكية خلال الساعات الماضية.

واشار خبراء التداول الى ان اسهم شركات كبرى مثل طوكيو الكترون وادفانتست سجلت خسائر ملموسة، مما دفع المؤشر الرئيسي نحو سلسلة من الخسائر المتتالية، بينما تترقب السوق نتائج ارباح شركة انفيديا العالمية التي باتت محط انظار المستثمرين حول العالم لما لها من تاثير مباشر على قطاع التقنية.

واضافت البيانات ان المشهد لم يكن سلبيا بالكامل، حيث شهدت اسهم شركات القيمة انتعاشا مدعوما ببيانات اقتصادية اظهرت قوة الطلب المحلي ونمو الصادرات، مما دفع اسهم القطاع المصرفي لتحقيق مكاسب قوية، وهو ما ساهم في توازن اداء السوق الاوسع نطاقا الذي شهد ارتفاع نسبة كبيرة من الاسهم المتداولة رغم تراجع المؤشر القياسي.