سجل الاقتصاد الياباني اداء قويا فاق التوقعات خلال الربع الاول من العام الحالي، مدفوعا بحيوية الصادرات ونمو الاستهلاك المحلي، حيث اظهرت البيانات الرسمية ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 2.1 بالمئة على اساس سنوي، متجاوزا بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير الى نمو لا يتعدى 1.7 بالمئة، وهو ما يعكس قدرة رابع اكبر اقتصاد في العالم على الصمود امام التحديات الجيوسياسية وازمات الطاقة العالمية.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان هذا النمو يمثل الربع الثاني على التوالي من التحسن الملحوظ، حيث ساهم الانفاق الراسمالي والزيادات التدريجية في الاجور في تعزيز هذا التعافي، مبينا ان الشركات اليابانية ما تزال تحقق ارباحا قوية تدعم استمرار النشاط الاقتصادي رغم الضغوط الخارجية التي تفرضها اضطرابات امدادات الطاقة الناتجة عن التوترات في منطقة الشرق الاوسط.
واكد خبراء في اوكسفورد ايكونوميكس ان الاقتصاد الياباني مقبل على اختبار حقيقي خلال الفترة القادمة، موضحين ان ارتفاع تكاليف الطاقة العالمي قد يلقي بظلاله على معدلات الاستهلاك والاستثمار، مما يدفع بنك اليابان لمراقبة هذه المؤشرات بدقة لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة.
استقرار العملة وتدخلات الحكومة
وكشفت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما عن جاهزية الحكومة للتدخل في اسواق الصرف في اي وقت، مشددة على ضرورة مواجهة التقلبات المفرطة التي تضغط على الين الياباني بسبب المضاربات وتقلبات اسعار النفط الخام العالمية، واضافت ان اليقظة تظل مطلوبة لحماية عوائد السندات الحكومية من التاثيرات السلبية لهذه التقلبات.
وبينت الارقام ان طوكيو اتخذت خطوات فعلية لدعم عملتها الوطنية عبر ضخ سيولة تقدر بنحو 10 تريليونات ين، في خطوة تهدف الى كبح جماح التراجع الذي اصاب العملة مؤخرا، واوضحت ان هذه التدخلات تعكس مدى جدية السلطات النقدية في اليابان في الحفاظ على استقرار النظام المالي في ظل ظروف اقتصادية عالمية متقلبة.
واشار محللون في دايوا سكيوريتيز الى ان اداء سوق الاسهم الياباني يتاثر بشكل مباشر بقطاع التكنولوجيا الامريكي، حيث شهد مؤشر نيكي تراجعا طفيفا بنسبة 0.44 بالمئة متخليا عن مكاسبه الصباحية، موضحين ان المستثمرين يترقبون نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى لتحديد اتجاهات السوق في المرحلة المقبلة.
انتعاش القطاع المصرفي
وكشفت حركة التداولات الاخيرة عن تباين في اداء القطاعات، حيث شهدت اسهم البنوك اليابانية ارتفاعات لافتة، مؤكدة ان هذا الصعود جاء مدفوعا بتزايد رهانات المستثمرين على احتمالية قيام البنك المركزي برفع اسعار الفائدة، حيث سجلت مجموعة ميتسوبيشي يو اف جيه ومجموعة ميزوهو المالية مكاسب ملموسة تعكس ثقة القطاع المالي في السياسات النقدية المرتقبة.
