يرى عضو مجلس الاعيان والوزير الاسبق خالد الكلالدة ان استقرار الدولة الاردنية على مر العقود لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة طبيعية لنهج راسخ يعتمد الحوار المفتوح ونبذ العنف كوسيلة للتعبير. واوضح الكلالدة ان قدرة النظام السياسي على استيعاب تطلعات الشارع جعلت من المملكة نموذجا فريدا في منطقة مضطربة وملاذا امنا للعديد من التيارات السياسية التي وجدت في الانفتاح الاردني مساحة للحوار والعمل المشترك.
وبين ان العبور نحو المئوية الثانية للدولة يتطلب خطوات جريئة تبدا بتمكين جيل الشباب ومنحهم مساحات اوسع من الحرية بعيدا عن القيود التقليدية. واشار الى ان الجيل الجديد يمتلك طاقات ابداعية هائلة تفرض على صناع القرار اعادة النظر في العديد من السياسات القائمة لضمان انخراط هؤلاء الشباب في صياغة مستقبلهم الوطني بشكل فاعل ومباشر.
واكد ان المشاركة السياسية هي الضمانة الوحيدة للوصول الى حكومات برلمانية تلبي الطموحات الشعبية بعيدا عن المقاطعة او السلبية. وشدد على ان من يطمح الى تغيير حقيقي في النهج الاقتصادي والسياسي عليه ان يكون جزءا من عملية التغيير عبر صناديق الاقتراع والمشاركة في الاحزاب السياسية بدلا من ترك الساحة للاجيال السابقة.
استراتيجية الدولة الاردنية في التعامل مع المتغيرات الاقليمية
وكشفت قراءة الكلالدة للمشهد الاقليمي ان الاردن نجح في تحويل تحديات الانتفاضات العربية الى فرصة تاريخية لتطوير منظومته التشريعية والسياسية. واضاف ان لجان الحوار الوطني التي تشكلت في مراحل مفصلية انتجت تحولات جوهرية شملت تاسيس الهيئة المستقلة للانتخاب وتعديل القوانين الناظمة للعمل الحزبي والسياسي بما يتماشى مع متطلبات المرحلة.
وبين ان سر الصمود الاردني يكمن في التقاء رؤية القيادة الهاشمية مع تطلعات المواطنين في بناء دولة القانون والمؤسسات. واكد ان ارادة الدولة الاردنية تقوم على الصبر والروية في معالجة الازمات وهو ما مكن المملكة من تجاوز العقبات الكبرى التي عصفت بدول الجوار وحافظ على تماسك النسيج الوطني في اصعب الظروف.
واشار الى ان المستقبل يتطلب تعزيز هذه الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع عبر خطوات ملموسة تمنح الشباب دورهم الحقيقي في القيادة والقرار. وخلص الى ان استمرار نهج الحوار هو السبيل الوحيد للحفاظ على مكتسبات الوطن وتعزيز منعة الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الاقليمية المتلاحقة.
