دخلت دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة مرحلة مفصلية في علاقاتها الاقتصادية بعد الاعلان الرسمي عن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين في خطوة تمثل تحولا استراتيجيا يعزز التدفقات الاستثمارية ويفتح افاقا واسعة لمجتمعات الاعمال في الاسواق السبع. وتعد هذه الاتفاقية الاولى من نوعها التي تبرمها المنظومة الخليجية مع دولة من مجموعة السبع مما يضع اطارا قانونيا قويا يعزز اليقين والاستقرار للشركات والمستثمرين في ظل التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. واكد رئيس الفريق التفاوضي الخليجي الدكتور رجاء المرزوقي ان هذه الخطوة ضرورة حتمية لإعادة توجيه حركة التجارة المشتركة لا سيما في ظل التحديات التي تفرضها السياسات الحمائية والتوترات الدولية الراهنة. واضاف المرزوقي ان حجم التجارة البينية بين الجانبين يقدر حاليا بنحو 80 مليار دولار مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بنسبة تزيد عن 60 في المائة بناء على المؤشرات الاقتصادية المستخلصة من تجارب مماثلة حول العالم.

استراتيجية تعزيز الاستقرار وتجاوز الازمات

وبين المسؤول الخليجي ان توقيت الاتفاقية يأتي في ظل حاجة ماسة لتوفير بيئة قانونية مستقرة تنظم العلاقات التجارية وتخفف من الاثار السلبية الناتجة عن التغيرات في السياسات الدولية وتحديدا الرسوم الجمركية. واوضح ان الاتفاقية تتجاوز نطاق السلع التقليدية لتشمل اطارا متكاملا يغطي قطاعات الاستثمار والخدمات والخدمات المالية الحديثة مما يمنح الطرفين مرونة اكبر في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية. وشدد على ان هذه الاتفاقية تساهم في تقليل المخاطر وتوفر رؤية واضحة للمستثمرين بفضل الالتزامات القانونية التفصيلية والمتبادلة التي تضمن حقوق كافة الاطراف ضمن اطار تجارة حرة شامل وعادل.

نقل التقنية وتوسيع افاق التعاون الاستثماري

وكشفت التحليلات الاقتصادية عن دور جوهري لهذه الاتفاقية في تحفيز جذب الاستثمارات الاجنبية ونقل التقنيات المتقدمة حيث تشير التجارب الدولية الى ارتفاع تدفقات الاستثمار بأكثر من 30 في المائة عقب توقيع مثل هذه الاتفاقيات. واكد المرزوقي ان الاستفادة من الخبرات البريطانية في مجالات الابتكار والتقنية تمنح اقتصادات الخليج فرصا نوعية لتطوير قاعدة استثماراتها وتوطين المعرفة. واشار الى ان هذه الخطوة تتماشى مع توجهات دول المجلس في بناء شراكات متوازنة مع قوى اقتصادية عالمية اخرى مما يعزز من مكانة المنطقة كحلقة وصل استراتيجية بين الشرق والغرب.

بناء مستقبل اقتصادي مشترك

واضاف الرئيس التنفيذي لمجموعة اتش اس بي سي جورج الحداري ان دول الخليج باتت تمثل وجهة استراتيجية ذات اهمية متزايدة في ظل ما تقدمه من فرص نمو طويلة الامد. وبين ان المؤسسات المصرفية العالمية مستعدة للمساهمة بشكل فعال في تعميق الروابط الاقتصادية ودعم الشركات لبناء شراكات جديدة وتحقيق مستويات نمو غير مسبوقة. واكد ان الحضور التاريخي للبنك في المنطقة الى جانب السوق البريطانية يعزز من قدرته على رصد الفرص الاستثمارية الواعدة الناتجة عن هذه الاتفاقية النوعية التي وصفها الامين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي بانها نقلة نوعية ستسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية للاجيال القادمة.