كشفت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن توجه الحكومة نحو اقرار موازنة اضافية ضخمة تصل قيمتها الى 3 تريليونات ين ما يعادل 19 مليار دولار تقريبا. واكدت هذه الخطوة تزايد الضغوط المالية على طوكيو في ظل مساعيها الحثيثة لدعم الاسر ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. واوضحت تاكايتشي ان هذه الموازنة تهدف بشكل اساسي الى تمويل برامج دعم فواتير الخدمات العامة واسعار الطاقة التي تشهد تقلبات حادة.
وتاتي هذه التحركات الحكومية في وقت تعاني فيه البلاد من اعباء مالية متراكمة تتطلب ادارة دقيقة للاحتياطات النقدية. واضافت تقارير اقتصادية ان الحكومة اضطرت لاستخدام جزء كبير من احتياطاتها لتغطية تكاليف دعم الوقود والكهرباء. وبينت ان استمرار التوترات في الشرق الاوسط يضع ضغوطا اضافية على اسعار النفط العالمية مما يفرض على طوكيو استنزاف مواردها المالية بشكل اسرع مما كان متوقعا.
وشددت تاكايتشي على ان تمويل هذه الموازنة سيتم عبر سندات عجز جديدة مع طمأنة الاسواق بان هذا الاجراء لن يؤثر على الجداول الزمنية المعتادة لاصدار السندات الحكومية. واكدت ان الايرادات الضريبية المرتفعة والدخل غير الضريبي المتوقع قد يساهمان في تخفيف الحاجة للاقتراض الاضافي. واوضحت ان الحكومة تسعى للموازنة بين التحفيز الاقتصادي وبين الانضباط المالي الصارم.
تحديات الدين العام وقلق المستثمرين في اليابان
واظهرت بيانات السوق رد فعل حذرا من المستثمرين حيث ارتفعت عوائد السندات اليابانية لاجل عشر سنوات لتسجل مستويات قياسية هي الاعلى منذ عقود. واضاف محللون ان هذا الارتفاع يعكس قلق الاسواق المتزايد تجاه وضع المالية العامة في اليابان التي تعد صاحبة اكبر دين عام بين الاقتصادات المتقدمة. واكدت المؤشرات ان المستثمرين اصبحوا اكثر حساسية لاي توسع في الانفاق الحكومي في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.
وكشفت التطورات الاخيرة عن معضلة صعبة تواجهها الحكومة اليابانية بين حماية المواطنين من التضخم وبين الحفاظ على استقرار العملة الوطنية. واوضحت ان ضعف الين الياباني مقابل العملات الاجنبية يزيد من تكلفة الواردات ويجعل برامج الدعم الحكومية اكثر تكلفة. واكدت ان طوكيو تجد نفسها امام مرحلة دقيقة تتطلب موازنة دقيقة بين دعم النمو الاقتصادي وتجنب زعزعة ثقة المؤسسات المالية الدولية.
وبينت تقارير ان الحكومة اليابانية بدات تعيد حساباتها فيما يخص السياسات النقدية والمالية بعد سنوات طويلة من الفائدة الصفرية. واضافت ان الضغوط التضخمية المستمرة تجعل من الصعب على بنك اليابان الاستمرار في سياسات التيسير النقدي الضخمة. واوضحت ان المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد قدرة اليابان على ادارة مديونيتها السيادية مع استمرار تقلبات اسعار الطاقة العالمية.
