تحركت وزيرة الاقتصاد الالمانية كاترينا رايش في زيارة رسمية الى بكين في مسعى لاعادة صياغة قواعد الاشتباك الاقتصادي بين برلين وبكين، حيث شددت على ان المرحلة الراهنة تفرض معادلة دقيقة تجمع بين التعاون الاستراتيجي والمنافسة العادلة. واوضحت الوزيرة ان الشركات الالمانية لا تخشى المنافسة بل تطلب تنظيما يحقق المنفعة المتبادلة للطرفين، مشيرة الى ان الابتكار هو السبيل الوحيد لتحقيق تقدم ملموس في العلاقات التجارية الدولية.

واكدت رايش ان المانيا تسعى جاهدة لفتح قنوات حوار بناءة مع الصين لضمان تكافؤ الفرص في الاسواق، مبينة ان التحديات التي تواجه التجارة العالمية والحمائية التجارية تتطلب رؤية مشتركة بعيدا عن الصراعات. واضافت ان استقرار العلاقات الاقتصادية يمثل مصلحة عليا للبلدين، خاصة وان الصين لا تزال الشريك التجاري الاكبر لالمانيا في قطاع السلع مع وجود الاف الشركات الالمانية العاملة هناك.

وكشفت البيانات الاخيرة عن تراجع الصادرات الالمانية الى الصين بنسبة عشرة في المائة، بينما سجلت الواردات ارتفاعا ملحوظا مما خلق فجوة في الميزان التجاري، وشددت رايش على ضرورة معالجة هذه الاختلالات عبر تعزيز الثقة والموثوقية. واشارت الى ان الحوار شمل ايضا ملف المعادن النادرة الذي يعد ركيزة اساسية في الصناعات التكنولوجية الحديثة.

افاق الاستثمار المتبادل بين برلين وبكين

وبين وفد من كبار المسؤولين التنفيذيين المرافق للوزيرة ان التجارة العادلة يجب ان تسير في كلا الاتجاهين، حيث دعا ميغيل لوبيز الرئيس التنفيذي لشركة ثيسنكروب الى ضرورة منح الشركات الصينية في اوروبا نفس التسهيلات التي حصلت عليها الشركات الالمانية في الصين على مدار عقود. واكد ان الدعم الحكومي يجب ان يكون متبادلا لضمان استدامة الشراكات الاستراتيجية.

واوضحت رايش ان المانيا ترحب بالاستثمارات الصينية على اراضيها، مؤكدة ان العديد من الشركات الصينية تنشط بالفعل بقوة في السوق الالمانية. واضافت ان الزيارة تاتي في اطار مساعي برلين لاعادة ضبط العلاقات الاقتصادية مع بكين، مع التركيز بشكل خاص على تامين سلاسل الامداد والوصول الموثوق للموارد الحيوية التي تحتاجها الصناعة الالمانية.

وختمت الوزيرة تصريحاتها بالتاكيد على ان العلاقة بين المانيا والصين تظل واحدة من اهم الروابط الاقتصادية في العالم، مشددة على ان الحفاظ على هذه العلاقة يتطلب الاحترام المتبادل والعمل المستمر لتحقيق توازن يحمي مصالح الجانبين في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.