شهدت اسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الملحوظ خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث سجلت اسعار النفط ارتفاعا سريعا تجاوزت نسبته 3 في المائة، وذلك على خلفية التطورات العسكرية الاخيرة التي اندلعت بين ايران والولايات المتحدة. واكدت المعطيات الميدانية ان حالة التفاؤل التي سادت الاسواق مؤخرا بشان تهدئة الاوضاع قد تلاشت تماما، مما دفع المستثمرين نحو اعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية التي تهدد استقرار امدادات الخام العالمية.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان العقود الاجلة لخام برنت قفزت بنحو 3.5 دولار للبرميل لتلامس مستويات قياسية جديدة، بينما تبعها خام غرب تكساس الوسيط بزيادة مماثلة عكست مخاوف الاسواق من تعطل حركة الملاحة في الممرات المائية الحيوية. وبينت التعاملات ان هذا الصعود جاء ليعوض التراجعات السابقة التي شهدتها الجلسات الماضية، والتي كانت مدفوعة بآمال واهية حول امكانية الوصول الى تفاهمات سياسية تنهي حالة التوتر القائمة.

وكشفت التحليلات ان التحركات العسكرية الاخيرة بالقرب من مطار بندر عباس والمواقع الاميركية قد اعادت سيناريو القلق من اغلاق مضيق هرمز، وهو ما يمثل تهديدا مباشرا لتدفقات النفط العالمية. واضاف المحللون ان الاسواق لا تزال تعاني من قيود شديدة في الامدادات، مشيرين الى ان نقاط الخلاف الجوهرية بين الاطراف المعنية لم تجد طريقها نحو الحل حتى الان مما يبقي الاسعار في مسار تصاعدي متقلب.

تاثير مخزونات الخام على استقرار السوق

وشدد خبراء الطاقة على ان الوضع الراهن لا يقتصر فقط على التصعيد العسكري، بل يرتبط ايضا ببيانات المخزونات الاميركية التي اظهرت تراجعا مستمرا للاسبوع السادس على التوالي. واظهرت ارقام معهد البترول الاميركي انخفاضا في المخزون بمقدار 2.8 مليون برميل، مما يضع ضغوطا اضافية على السوق في ظل شح المعروض العالمي. واكدت هذه المعطيات ان العوامل الاساسية للعرض والطلب تتقاطع مع التوترات السياسية لتخلق بيئة سعرية شديدة الحساسية لاي اخبار سلبية جديدة من المنطقة.