شهدت الاسهم اليابانية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم مع سيطرة حالة من القلق على المستثمرين نتيجة التطورات المتسارعة في منطقة الشرق الاوسط وتأثيراتها المباشرة على قطاع التكنولوجيا. وانخفض مؤشر نيكي القياسي بنسبة 0.47 في المئة ليغلق عند مستوى 64693.12 نقطة بعد جلسة سابقة شهدت قفزات قياسية ومستويات تاريخية. واظهرت البيانات تراجع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا بنسبة 0.41 في المئة ليصل الى 3902.01 نقطة وسط ضغوط بيعية واضحة.

واكد خبراء السوق ان تبادل الضربات الجوية بين واشنطن وطهران القى بظلاله القاتمة على معنويات المتداولين مما دفع اسعار النفط نحو الارتفاع الحاد. واشار محللون ماليون الى ان شركات التكنولوجيا اليابانية كانت الاكثر تضررا من هذه الاجواء المضطربة خاصة مع التراجع الذي اصاب قطاع الرقائق والذكاء الاصطناعي عالميا. وبين استراتيجيون في شركات اوراق مالية كبرى ان السوق قد يظل عالقا حول مستوى 65 الف نقطة ما لم تظهر معطيات جديدة تغير مسار التوقعات الحذرة.

واوضح مراقبون ان العام الحالي شهد صعودا قويا لمؤشر نيكي بنسبة تقارب 29 في المئة رغم التراجعات الاخيرة التي شملت قطاعات واسعة. وكشفت حركة التداولات عن تباين في اداء الشركات حيث سجلت بعض الاسهم مكاسب قوية بينما تكبدت شركات اخرى خسائر حادة تجاوزت 7 في المئة. واضاف محللون ان الحذر بات سيد الموقف في ظل المستويات السعرية المرتفعة التي وصل اليها المؤشر مؤخرا.

تداعيات التضخم وضغوط العملة على السندات اليابانية

واظهرت مؤشرات سوق السندات اليابانية انحدارا في منحنى العائدات مع تزايد المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة. واكد خبراء اقتصاديون ان انخفاض الين الى مستويات متدنية يضع البنك المركزي في موقف صعب قد يستدعي تدخلا مباشرا لدعم العملة الوطنية. وبينت تقارير مالية ان عائدات السندات الحكومية طويلة الاجل شهدت ارتفاعات متباينة بينما تراجعت العوائد قصيرة الاجل التي تتأثر مباشرة بقرارات السياسة النقدية.

واضاف فلوريان نيتو ان علاوة المخاطر في الشرق الاوسط لم تعد مؤقتة بل اصبحت عاملا طويل الاجل يؤثر على قرارات الاستثمار. وشدد على ان تقوية الين تتطلب تقليص الفارق في اسعار الفائدة بين اليابان وامريكا وخفض تكاليف الطاقة المرتفعة. واوضح ان استمرار التضخم في قطاع الخدمات بنسبة تصل الى 3 في المئة يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي امام صناع القرار.

واكد محافظ بنك اليابان كازو اويدا ان الصدمات القادمة من قطاع الطاقة قد تتحول الى ضغوط هيكلية دائمة اذا انعكست سلبا على الاجور والتوقعات المستقبلية. واشار الى ان الحكومة تواجه تحديات مالية كبيرة في ظل مقترحات باصدار سندات جديدة لتمويل برامج النمو. واضاف اقتصاديون ان هذه الخطط قد تزيد من مخاوف الاسواق حول الاستدامة المالية وتؤثر سلبا على استقرار السندات الحكومية في المدى المنظور.