كشفت احدث البيانات الاقتصادية عن تحول لافت في المزاج الشعبي داخل فنزويلا حيث باتت غالبية المواطنين تدعم بشكل صريح تحويل الدولار الامريكي الى عملة رسمية في البلاد. واظهر استطلاع حديث ان هذا التوجه ياتي كرد فعل مباشر على التضخم الجامح الذي يلتهم القوة الشرائية للاسر ويجعل من التعامل بالعملة المحلية امرا بالغ الصعوبة في الحياة اليومية. واكد المشاركون في الاستطلاع ان اعتماد الدولار بشكل كامل اصبح ضرورة ملحة لتجاوز الازمات المالية المتلاحقة التي تعصف بالبلاد منذ فترة طويلة.
ضغوط معيشية وتدهور اقتصادي
واوضح الاستطلاع ان نحو واحد وثلاثين في المئة من المستطلعين يؤيدون وبشدة التحول الكامل نحو الدولرة. واشار التقرير الى ان سبعة وتسعين في المئة من السكان يصفون الوضع الاقتصادي الحالي بانه سيء للغاية في ظل ارتفاع الاسعار الى مستويات غير مسبوقة. وبينت النتائج ان حالة عدم الرضا عن الاداء الحكومي في الملف الاقتصادي وصلت الى مستويات قياسية مما يعكس عمق الهوة بين تطلعات المواطنين والواقع المعيشي الصعب.
واضاف المحللون ان فقدان الثقة في عملة البوليفار اصبح سمة عامة لدى قطاعات واسعة من المجتمع الفنزويلي. وشدد الخبراء على ان استمرار تدهور الاجور وضعف القدرة الشرائية يدفعان الناس للبحث عن ملاذات امنة لحفظ قيمة مدخراتهم وهو ما يجدونه في العملة الخضراء. واكدت المعطيات ان الحاجة الى استقرار نقدي اصبحت مطلبا شعبيا يتجاوز الخطابات السياسية التقليدية.
دولرة غير رسمية ومحاولات احتواء
وكشفت الممارسات اليومية في الشارع الفنزويلي ان الاقتصاد يعمل بالفعل بشكل غير رسمي بالدولار منذ سنوات. واضاف المراقبون ان الكثير من المعاملات التجارية والخدمات باتت مقومة بالعملة الامريكية بعيدا عن القنوات الرسمية. وبينت التقارير ان الحكومة تحاول جاهدة موازنة الامور عبر ضخ كميات كبيرة من الدولارات في السوق للحفاظ على استقرار العملة المحلية لكن هذه التدخلات تواجه تحديات كبيرة.
واكد البنك المركزي الفنزويلي انه يعمل على تكثيف مبيعات العملة الاجنبية لتقليص الفجوة مع سعر الصرف الموازي. واوضحت البيانات ان هذه الاجراءات ساهمت في تباطؤ نسبي لمعدلات التضخم الشهرية لكنها لم تعالج الاختلالات الهيكلية في النظام النقدي. واضاف المتابعون ان وجود اسعار صرف متعددة يخلق حالة من الارتباك لدى التجار والشركات الصغيرة التي تكافح من اجل البقاء.
وبينت التحليلات ان اعتماد الدولار كخيار رسمي قد يكون الحل الوحيد لاستعادة الثقة في الاقتصاد الفنزويلي. واكد المختصون ان الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تزال تعاني من نقص حاد في السيولة الاجنبية مما يضطرها للجوء الى السوق السوداء. واضاف الخبراء ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من الضغوط الشعبية لتحقيق استقرار نقدي ينهي سنوات من التضخم المفرط.
