شهدت الاسواق المالية الاوروبية حالة من التراجع في ختام جلسات التداول الاخيرة نتيجة استمرار المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بتطورات الاحداث في منطقة الشرق الاوسط، حيث انعكست حالة عدم اليقين على اداء المؤشرات الرئيسية التي سجلت انخفاضا ملحوظا وسط قلق المستثمرين من تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي.
واظهرت بيانات التداول ان المؤشر ستوكس 600 الاوروبي سجل تراجعا بنسبة 0.5 بالمئة ليصل الى مستوى 625.11 نقطة، بينما شهدت البورصات الاوروبية الكبرى اداء سلبيا متسقا مع هذه الموجة البيعية التي اجتاحت القطاعات المالية في القارة العجوز.
وبينت تقارير اقتصادية ان الانباء التي تحدثت عن تمديد وقف اطلاق النار وبدء مفاوضات ساهمت في تقليص حدة الخسائر التي كانت تبدو اكثر قسوة في وقت سابق من اليوم، مما منح المتداولين بصيصا من الامل في امكانية استقرار الاوضاع.
تاثيرات قطاع الطاقة والخدمات المالية
واوضح محللون ان اسعار النفط الخام شهدت تقلبات حادة خلال اليوم مما اثر بشكل مباشر على الشركات الاوروبية التي تعتمد بشكل كبير على موارد الطاقة، حيث ادى هذا التذبذب الى زيادة الضغوط على قطاع الخدمات المالية الذي تصدر قائمة الخسائر اليومية.
وكشفت ارقام التداول ان قطاع البنوك تراجع بنسبة واحد بالمئة، بينما سجل قطاع التأمين انخفاضا لافتا وصل الى 1.9 بالمئة، وهو ما يعكس مخاوف المؤسسات المالية من استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وتأثيرها على السيولة والنمو الاقتصادي.
واضاف الخبراء ان نتائج اعمال الشركات التي جاءت افضل من التوقعات قدمت دعما نسبيا للاسهم وساعدت في تعويض جزء من الهبوط الذي حدث في فترات سابقة، الا ان المخاطر لا تزال قائمة في ظل غياب رؤية واضحة للحلول الدبلوماسية.
انتعاش اسهم الدفاع والتكنولوجيا
وشددت المؤشرات على وجود تباين في اداء الاسهم، حيث قفز سهم سويتك الفرنسية بنسبة 24.6 بالمئة بعد اعلان الشركة عن مبيعات سنوية تجاوزت توقعات المحللين، مما يشير الى قوة قطاع اشباه الموصلات رغم الظروف الصعبة.
واكدت بيانات السوق ان اسهم شركات الدفاع شهدت انتعاشا ملحوظا مع زيادة الطلب الدولي، حيث ارتفع سهم رينك بنسبة 5.4 بالمئة وسهم راينميتال بنسبة 4.1 بالمئة وسهم ساب بنسبة 7.4 بالمئة، مدفوعة بصفقات جديدة مع دول غربية.
وبينت التحليلات ان الاسواق لا تزال تتفاعل بحذر مع مؤشرات التهدئة، حيث يرى المراقبون ان جزءا كبيرا من التطورات قد تم استيعابه بالفعل في اسعار الاسهم منذ مطلع الاسبوع، مما يفسر الهدوء النسبي في ردود فعل المستثمرين تجاه الاخبار المتلاحقة.
