سجل الاقتصاد المغربي طفرة نوعية غير مسبوقة بانتزاعه المركز الاول في مؤشر التصنيع الافريقي متجاوزا بذلك جنوب افريقيا التي هيمنت على هذا الترتيب لسنوات طويلة. واظهرت البيانات الصادرة عن البنك الافريقي للتنمية ان المغرب حقق تقدما لافتا في ادائه الصناعي بفضل استراتيجيات تنويع الصادرات وتطوير السياسات الصناعية بشكل فعال. واكدت الارقام ان المغرب حصد نتيجة متميزة مكنته من تصدر القائمة القارية متفوقا بفارق طفيف على جنوب افريقيا التي شهدت تراجعا تدريجيا في تنافسيتها خلال الاعوام الماضية.

واضاف التقرير ان جنوب افريقيا لا تزال تعد قوة صناعية كبرى في القارة رغم التراجع الملحوظ في مؤشراتها مقارنة بالبدايات. وبينت المعطيات ان المؤشر يعتمد في تقييمه على ثلاثة ابعاد جوهرية تشمل الاداء الصناعي المباشر والمحددات الاستثمارية والبنية التحتية اضافة الى البيئة التنظيمية وحكم القانون. واوضح الخبراء ان هذا التحول يعكس رغبة واضحة لدى الدول الرائدة في القارة لتعزيز قدراتها الانتاجية في ظل منافسة اقليمية متصاعدة.

صدارة عربية في المشهد الصناعي القاري

وكشفت النتائج عن هيمنة عربية واضحة على المراكز الاولى حيث جاءت مصر في المرتبة الثالثة تلتها تونس في المركز الرابع والجزائر في المركز السادس. واكد التقرير ان هذه الدول الاربع تشكل العمود الفقري للتصنيع في افريقيا وتتفوق بفارق واسع عن بقية الدول في القارة. وذكرت البيانات ان منطقة شمال افريقيا برزت كأكثر المناطق تقدما صناعيا متفوقة على مناطق الجنوب والوسط والشرق والغرب الافريقي.

واشار التقرير الى ان معظم دول شمال افريقيا نجحت في تجاوز متوسط الاداء القاري باستثناء بعض الحالات التي لا تزال في مراحل نمو متوسطة. وبين ان التصنيع في القارة لا يزال يواجه تحديات تتعلق ببطء وتيرة النمو وعدم التوازن بين الدول. واوضح ان العديد من الدول نجحت في تحسين درجاتها الرقمية رغم ان الترتيب العام لم يشهد تغيرات جذرية للكثير منها.

تحديات التصنيع وتوقعات المستقبل

وذكرت المعطيات ان متوسط المؤشر القاري شهد ارتفاعا طفيفا يعكس مكاسب قابلة للقياس لكنها تظل محدودة امام طموحات القارة الصناعية الكبرى. واضاف التقرير ان القيمة المضافة للصناعات التحويلية في افريقيا شهدت نموا متسارعا لكن مساهمتها في الناتج العالمي لا تزال دون الطموحات المطلوبة. واكد ان انتاجية الفرد الصناعية لم تعد بعد الى مستوياتها القصوى المسجلة في سنوات سابقة.

وشدد التقرير على ان ضعف التكامل الانتاجي وتجزؤ الاسواق يمثلان عائقا رئيسيا امام توسع الشركات الافريقية عبر الحدود. وبين ان التجارة البينية في القارة لا تزال ضعيفة مقارنة بالتكتلات الاقتصادية الاخرى في العالم. واوضح ان الحل يكمن في التحول من نموذج التكامل من اجل التجارة الى نموذج التكامل من اجل الانتاج عبر ربط سلاسل القيمة الاقليمية.

افاق واعدة عبر منطقة التجارة الحرة

واكد البنك الافريقي للتنمية ان اتفاقية التجارة الحرة القارية تعد المحرك الاساسي لتحقيق قفزة نوعية في التصنيع الاقليمي. واضاف ان التطبيق الفعال لهذه الاتفاقية سيساهم في رفع الدخل القومي وزيادة حجم التجارة البينية في مختلف القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية. واوضح ان التوقعات تشير الى نمو كبير في القيمة الاقتصادية المضافة بحلول العقود القادمة مما يعزز مكانة افريقيا كقوة صناعية ناشئة في الاقتصاد العالمي.