سجلت اسعار الغاز الطبيعي في الاسواق الاوروبية والبريطانية قفزات ملحوظة خلال تعاملات اليوم الخميس، وذلك على وقع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وايران. وجاء هذا الارتفاع السعري بعد حالة من الترقب في الاسواق، عقب نفي واشنطن لوجود اي اتفاق وشيك لفتح مضيق هرمز، مما عزز المخاوف من استمرار تعطل امدادات الطاقة الحيوية عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي. وادت هذه التطورات الى تبدد امال التهدئة التي كانت تراهن عليها الاسواق، لتعود حالة عدم اليقين لتسيطر على المشهد العام لقطاع الطاقة العالمي.

واظهرت البيانات السوقية صعود العقد الهولندي القياسي في مركز تي تي اف بمقدار يورو و29 سنتا ليصل الى 47.70 يورو لكل ميغاواط في الساعة. واضافت المؤشرات البريطانية الموازية مكاسب بلغت 3.09 بنس لتصل الى 116.13 بنس لكل وحدة حرارية، مما يعكس حالة القلق التي تنتاب المتداولين من استمرار غلق المضيق الذي يمثل شريانا رئيسيا لنحو 20 في المائة من امدادات الغاز المسال العالمية منذ اندلاع العمليات العسكرية الاخيرة.

وبين المحللون ان الاسواق استجابت بشكل سريع للضربات المتبادلة، حيث اشار مراقبو الاسواق الى ان هذا التصعيد يهدد بانهيار كامل لجهود وقف اطلاق النار. واكد خبراء الطاقة ان استمرار هذا التعطل دفع الدول المستهلكة والمنتجين على حد سواء الى البحث بشكل مكثف عن مسارات تجارية بديلة لتفادي العجز الحاصل في الامدادات نتيجة الازمة الجيوسياسية الراهنة.

تحديات الامن الطاقي في القارة العجوز

واوضح استراتيجيو السلع الاساسية ان الضغوط السعرية تتغذى ايضا من المنافسة المحتدمة بين اوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة في ظل سعي الدول الاوروبية لتعزيز مخزوناتها قبل فصل الشتاء. وشدد الخبراء على ان التوقعات المناخية بظهور ظاهرة النينيو قد تزيد من الطلب في القارة الاسيوية، مما يؤدي الى سحب المزيد من الشحنات بعيدا عن الاسواق الاوروبية التي تعاني اصلا من انخفاض مستويات التخزين.

وكشفت الارقام الرسمية ان مستويات تخزين الغاز في الاتحاد الاوروبي تراجعت الى نحو 38.8 في المائة من طاقتها الاستيعابية، وهو مستوى ادنى بكثير مما كان عليه في الفترة نفسها من العام الماضي. واضافت هذه الفجوة في المخزونات ضغوطا اضافية على الاسعار، تزامنا مع ارتفاع طفيف في عقود الكربون الاوروبية التي سجلت 78.77 يورو للطن المتري مع استمرار حالة الترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في منطقة الخليج.